لقاء مع الذاكرة – مقابلة مع الأستاذ رشيد حمو الحلقة 1و2و3
كتبهاالحقيقة والحوار ، في 17 كانون الأول 2008 الساعة: 22:07 م
أجرى المقابلة حسين عيسو
الحلقة الأولى :
حين يحاول أحدنا البحث في موضوع يتعلق بتاريخ الحركة الكردية السورية فإنه يجد نفسه داخل متاهة يصعب التحرك خلال تعرجاتها وألغازها حتى يصاب بما يشبه اليأس لدرجة أنه لا
يعرف هل وصل الى شيء من الحقيقة أم أنه أضاف غموضا الى غموض وكأن عمر هذه الحركة قد تعدى مئات السنين وغالبا ما يتم الكلام عنها بأسلوب المشافهة التي تزيد من حيرة الباحث عن الحقيقة ويتمنى لو أنه لم يدخل نفسه في هذه الدوامة..
وقد حاولت ولوج هذا المجال منذ فترة للبحث عن الحقائق حول مرحلة التأسيس والمؤسسين وتاريخ التأسيس والأهداف التي قامت هذه الحركة عليها وهذه كلها تثير الجدل فهناك الكثير من الاختلافات بين من كتبوا عنها حتى في تاريخها الحقيقي وأسماء مؤسسيها وبرامجها .
رغم العديد من العراقيل بقيت مصرّاً على الوصول الى تلك الحقائق التي قد يستغرب كثيرون عندما يعرفون أنها لا تنتمي الى العصور الوسطى وإنما لم يمض على تأسيسها سوى خمسة عقود وان عددا من مؤسسيها المفترضين مازالوا أحياء ، ومع ذلك يحصل كل هذا اللغط فكيف إذا مرت عليها أعوام أخرى وبقيت الحقيقة وراء أستار كثيفة ، حتى اليوبيل الذهبي الذي احتفل به منذ عام خلف أقاويل وادعاءات كثيرة حول نسبها المشكوك فيه أيضا , فكل يدعي أبوته لها ويبعد الآخرين وأخيرا رأيت أن الحل يكمن في البحث عن عنوان السيد رشيد حمو أحد المؤسسين الأوائل والذي اعتزل السياسة وزواريبها منذ أعوام طويلة وعلمت أخيرا عن طريق بعض الخيرين بأنه منعزل في منزله الريفي بقرية هوبكا منطقة عفرين مبتعدا عن السياسة وأمجادها الوهمية وهو معروف كما يقول كثيرون من معاصريه ومعارفه بالجدية والصدق إضافة الى ذاكرة قوية يتمتع بها رغم أعوامه الثلاثة والثمانين . وبعد وساطات كريمة من بعض الأصدقاء تكرم الرجل الكبير باستقبالنا في داره والرد على أسئلتنا أنا والأخوين بافي لورين وبافي كاوى اللذين ساعداني كثيرا أولا في البحث عن عنوان العم رشيد ثم مساهمتهما في توجيه الأسئلة له .
وأول ما أثار إعجابي هو جمال المنطقة الخلاب والمكسوة في غالبيتها بشجر الزيتون وكروم العنب وخاصة المنزل الصغير البسيط والمقام فوق رابية صغيرة على سفح جبل هوبكا وعلى مسافة عن باقي منازل القرية والمحاط بأنواع كثيرة من الزهور والنباتات البرية التي تعطي منظرا خلابا للمنزل وكأنه قصر صغير ضمن حديقة طبيعية جميلة يقيم فيها وحيدا بعد وفاة زوجته وحين وصولنا لم نجد معه سوى ابن عم له تعدى أيضا سبعينات عمره المديد..
استقبلنا العم رشيد بقامته المديدة التي لم يعتريها أي انحناء بعد، رغم اقترابه من ربيعه الثالث والثمانين وأقصد الربيع عكس الخريف والشيخوخة فأناقة الرجل وحركته تقول أنه مازال في شرخ الشباب , بعد السؤال عن الحال وغيرها من المجاملات المعروفة عندنا نحن الكرد ، انتقلنا الى لب الموضوع الذي طرحته بشكل تساؤل حول تاريخنا القديم الذي نسمع عنه من غيرنا ممن اهتموا به ، في حين أننا أغفلناه والمشكلة اليوم اذا كنا نعيد أسباب عدم إلمامنا بهذا التاريخ لأسباب خارجة عن إرادتنا بسبب الجهل الذي عاناه أجدادنا ما أدى الى أن يكتبه الآخر عنا حسب ما يناسب مصالحه وآراءه ، أما اليوم فلا عذر لنا حين نجد أنفسنا غير مهتمين حتى بتاريخنا الحديث وخاصة تاريخ الحركة الكردية ، حيث هناك العديد من الثغرات لا بل العديد من الاختلافات في تدوين ذلك التاريخ بين كاتب وآخر، وكل ما ننشده هو معرفة الحقيقة عن تاريخ حركتنا الكردية.. بصراحة قلت هذا الكلام حتى أستفزه وأنشّط ذاكرته التي خشيت تأثرها بالأعوام ..
س-هناك شكوك كثيرة حول أسماء المؤسسين الأوائل مثلا الأستاذ حميد حاج درويش يقول في كتابه أضواء على الحركة الكردية في سوريا أن المؤسسين هم حميد درويش عثمان صبري و حمزة نويران فقط ، بينما يقول علي صالح ميراني في كتابه الحركة القومية الكردية في كردستان –سوريا أن المؤسسين أربعة أي يضيف الى الثلاثة المذكورين اسم الشيخ محمد عيسى ، أما محمد ملا أحمد في كتابه صفحات من تاريخ حركة التحرر الوطني الكردي في سوريا فيضيف أربعة آخرين الى المؤسسين وهم محمد علي خوجة-رشيد حمو –شوكت حنان –خليل محمد فأين هي الحقيقة ؟
ج- المؤسسون هم عثمان صبري- محمد علي خوجة – حميد حاج درويش –رشيد حمو – حمزة نويران – شوكت حنان – خليل محمد وهناك أيضا الشيخ محمد عيسى الا أنه في يوم التأسيس لم يكن حاضرا لأنه كان يؤدي العمرة في السعودية، ومنذ عام وحين أقام حزب حميد حاج درويش احتفالا في كفر جنة بمناسبة اليوبيل الذهبي للحزب دعي إليه قدامى الحزبيين وأنا من بينهم ويومها قال حميد نفس الأسماء الثمانية التي ذكرتها اليوم وحتى أنه قال بأن رشيد حمو أصبح لفترة سكرتيراً للحزب لكني نفيت ذلك ، والغريب أنه وبعد شهر على الاحتفال وحين صدرت نشرة الحزب التقدمي لم يذكروا أسماء أي من المؤسسين الآخرين وعادوا الى نغمة الثلاثي: عثمان ,حميد, حمزة واستغربت ذلك الا أنني لم أهتم , أما بخصوص فترة ما قبل التأسيس ، ففي عام 1953 حضر أوصمان الى منزل محمد علي خوجة في حلب لإقناعنا بترك الحزب الشيوعي والعمل على تأسيس حزب كردي ودرسنا الموضوع معا الا أننا أجلنا البحث في الفكرة إلى وقت لاحق ثم حدث في العام1955 أننا تركنا الحزب الشيوعي وحين علم أوصمان بذلك استدعاني الى دمشق وأذكر أنه أعطاني يومها مبلغ 25 ل.س. مصاريف طريق وتناقشنا كثيرا حول موضوع الحزب المزمع إنشاؤه ثم أعطاني نسخة عن منهاج الحزب الذي وضعه أوصمان لقراءته فأردت أن يمهلني فترة لاستشارة باقي رفاقي في حلب وهم : محمد علي خوجة , شوكت حنان ومحمد خليل ولأننا كشيوعيين سابقين ولدينا فكرة عن البرامج الحزبية فقد غيرنا الكثير في المنهاج الذي وضعه أوصمان وبموافقته.
س - ماموستا إجابتكم خلقت عندي سؤالا آخر كشخص عاش أصعب فترة من تاريخ الحركة الكردية في بداية تأسيسها وما عانيتموه مع رفاقكم من ملاحقات ومعتقلات وسجون وأعتقد أنكم عرفتم بعضكم بما يكفي في تلك الفترة العصيبة ، سؤالي ما رأيك فيما يقصده الأستاذ حميد وهو الذي لا خلاف على كونه أحد المؤسسين أقصد لماذا ينفي اشتراك الآخرين هل يريد هذا المجد لنفسه فقط ، وهل قصد من ذكر أنكم قد توليتم موقع سكرتير الحزب لفترة هو نوع من كسب الود أقصد ليضمن سكوتك خاصة وأنك الوحيد الباقي على قيد الحياة من المؤسسين إضافة الى السيد محمد خليل الموجود حالياً في روسيا وهو الآخر ترك السياسة ؟
ج- حميد يعلم أنني تركت السياسة وأبحث عن الراحة لكن لماذا أعادوا تكرار هذا اللغط في نشرتهم فهذا ما رأيته غريبا أو يبدو أن جماعته فعلوا ذلك دون علمه لست أدري !!.
س- هناك جدل حول تاريخ التأسيس فمتى تأسس الحزب وما هي التسمية التي أطلقتموها على الحزب الوليد ؟
ج- تأسس الحزب في 14/06/1957 وسمي البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا .
س- لماذا تم اختيار اسم الكردستاني للحزب ، ولماذا حصل التراجع عنه فيما بعد ؟
ج - الظروف السياسية الإقليمية والأحلاف العسكرية ولاسيما حلف بغداد والتوتر الناجم عنه بين سوريا من جهة وكل من تركيا العراق وإيران من جهة أخرى وحينذاك كنا نشعر بتشجيع السلطة لتسمية الحزب بالكردستاني .
س- ماذا كانت مؤشرات هذا التشجيع بنظركم ؟
ج- كان هناك الأستاذ فتحي كركوتلي رئيس تحرير جريدة الوعي العربي التي تصدر في دمشق وأغلب أعدادها كانت تطلق عبارات دعم تحرير وتوحيد كردستان ، وكنا نشعر أنها من الصحف القريبة من السلطة ، هذا إضافة إلى السيد يوسف ملك رئيس تحرير جريدة وجدان التي كانت تصدر في بيروت ، والتي كانت تسير على نفس المنوال و تتحدث عن الثورات الكردية مثل ديرسم وأرارات وتؤيد شعار تحرير وتوحيد كردستان ، وغيرهما من الأخوة العرب ، فضلا عن أن الشعار حاز على تأييد السيد جلال الطالباني الموجود حينها في دمشق مما شجعنا على رفعه ..
س- هل كان للأمن السوري علاقة حينذاك في طرح هذا الشعار ؟
ج- أبداً! إلا أنه كان يشاع أن السيد كركوتلي لم يكن بعيدا عن الأمن السوري الذي يسعى إلى دعم حركة كردية في تركيا تشغلها عن تهديد سوريا ..
وأضاف في عهد الوحدة بين سوريا ومصر وحتى بعد انقلاب 14 تموز 1958 وانسحاب العراق من حلف بغداد، بقيت علاقاتنا جيدة مع سلطات الوحدة ، حيث أسس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إذاعة تبث باللغة الكردية من القاهرة تحت إدارة الأستاذ فؤاد معصوم ، إضافة إلى تأسيس مكتب في دمشق بإشراف وزير مصري لتوجيه الأكراد ومساعدتهم ، وفي عام 1959 طلبني المكتب الخاص للسيد عبد الحميد السراج في دمشق ، واستشرت المرحوم أوصمان صبري فوافق على ذهابي وهناك عرض علي ضابط الأمن موضوع تحريض الأكراد في تركيا ووعد على لسان عبد الحميد السراج بالدعم المادي والمعنوي بما فيها طباعة النشرات وتوزيعها هناك ، وأنه لا يروم من ذلك سوى صداقة الكرد، فطالبته بفتح اذاعة كردية في دمشق والسماح بإصدار المطبوعات ، فجاءت موافقة السراج نفسه على الدعم وإصدار مطبوعات على أن يتم نشرها في تركيا تحت إشراف الأمن السوري فتمت الموافقة من جانبنا ، لكن دون تنفيذ شئ .
في الحلقة السابقة من مقابلة الأستاذ رشيد حمو توقفنا عند مرحلة الوحدة السورية المصرية ووعود حكومة الوحدة بدعم الحركة الكردية الفتية ومن ضمنها كما ذكر الأستاذ رشيد قيام عبد الناصر بتأسيس مكتب في دمشق بإشراف وزير مصري لتوجيه الكرد وتقديم العون لهم في تطلعاتهم وحين سألته عن اسم الوزير قال أعتقد أنه كان كمال الدين رفعت . في الحلقة السابقة توقفنا عند مرحلة الاعتقال والخلافات التي نشبت بين أعضاء القيادة داخل السجن واختلاف آرائهم حول العديد من القضايا الهامة مثل اسم البارتي وشعاره وفي هذه الحلقة نحاول من خلال مناقشة الأستاذ رشيد حمو إلقاء المزيد من الضوء على تلك المرحلة ولذا كان سؤالنا الأول :
الحلقة الثانية
ما نوع العلاقة أو العلاقات التي أقامها الوزير المذكور مع الكرد وما هي الأعمال التي قام بها .
لم أعد أتذكر ذلك جيدا الا أنني أعتقد أنه لم تكن له علاقات مباشرة مع البارتي بل أنه كان يلتقي مع السيد قدري جميل باشا أحد البكوات الكرد وعضو في جمعية خويبون سابقا وكانت لقاءاتهما تدور حول مناقشة وضع الكرد في تركيا وكيفية دعمهم وتوجيههم للتحرك هناك أما بالنسبة لنا في البارتي فقد كان التعامل معنا يتم من خلال المكتب الخاص بالسراج مثل الوعود بتقديم الدعم المادي والمعنوي مقابل توزيع نشرات تحريضية في كردستان تركيا وكما ذكرت فإننا لم نفعل شيئا من ذلك أي لم نقم بتوزيع أي نشرات هناك وكانت الظروف الإقليمية تتغير بشكل دراماتيكي في تلك الفترة كما تعلمون فبعد الوحدة المصرية السورية بشهور قليلة حصل انقلاب الرابع عشر من تموز بقيادة عبد الكريم قاسم والذي أخرج العراق من حلف بغداد ومشروع ايزنهاور مما خفف بعض الضغط عن دولة الوحدة الا أن التهديد التركي كان ما يزال قائما وكانت فرق المقاومة الشعبية تبني الخنادق على طول الحدود مع تركيا ويشارك فيها الكرد بقوة للدفاع عن وطنهم السوري ضد الهجوم التركي المتوقع ولذا بقيت العلاقات جيدة مع سلطة الوحدة.
ألم تتغير العلاقات مع سلطة الوحدة حتى بعد انقلاب عبد الكريم قاسم في العراق ؟
بقيت العلاقات جيدة نوعا ما فبرغم قرار حل الأحزاب الذي رفضناه نحن والشيوعيين ورغم أن الاعتقالات طالتهم ومحاولة الحركة الكردية الوقوف الى جانب الشيوعيين في نشراتهم ضد اضطهاد ناصر لهم ورغم رفضنا الاشتراك في انتخابات الاتحاد القومي عام 59 الا أن علاقتهم معنا بقيت أفضل من الأحزاب الأخرى ومع أنهم اعتقلوا مثلا كلا من حمزة نويران وشوكت حنان أعضاء اللجنة المركزية في البارتي بتهمة الانتساب الى الحزب الشيوعي كونهما شيوعيين قبل الانضمام الى البارتي الا أنهم وحين اعتقلوني في نيسان عام 59 بسبب نشاطاتي كمسئول عن المطبوعات فانهم لم يحيلوني الى السجن بل فرضوا علي الإقامة الجبرية في منزلي بحلب حوالي ثلاثة شهور وهكذا فقد بقيت العلاقات مع السلطة تتأرجح بين الصداقة والجفاء دون تغيير في أسلوب التعامل .
س قلتم وقفنا الى جانب الشيوعيين فكيف كان تعاملهم أقصد الشيوعيين معكم ؟
ج كان الشيوعيون ينظرون إلينا ومنذ تأسيس حزبنا نظرة عداء وأعتقد السبب هو أننا كنا ننمو على حسابهم حيث أنه وقبل تأسيس البارتي في سوريا كان جل أعضاء الحزب الشيوعي من الكرد وكان أعلب مؤسسي البارتي والأعضاء الذين انتسبوا اليه فيما بعد من الشيوعيين السابقين فقد ترك العديد من الشباب الكرد الحزب الشيوعي وانضموا الى البارتي بعد تأسيسه ولذا فلم يستطيعوا أن يغفروا لنا ذلك فكانت الاتهامات بالشوفينية والرجعية تارة والعمالة للمكتب الثاني وأن عبد الحميد السراج هو الذي أسس البارتي من التهم والدعايات التي ينشرها الشيوعيون ضدنا باستمرار ورغم ذلك كنا نراهم أكثر أحزاب الساحة قربا منا حتى أننا وقفنا الى جانبهم في محنتهم أيام حكم ناصر وذلك قبل أن نلحق بهم ونشاركهم في سجون ومعتقلات السلطة .
س أعود مرة أخرى الى العلاقة مع السلطة وكيف انتهى شهر عسلكم معها.
ج بقيت العلاقات مع سلطة الوحدة جيدة مقارنة بباقي الأحزاب رغم أننا لم نقم بحل حزبنا كما ذكرت واستمر الحال كما هو حتى بعد قيام انقلاب عبد الكريم قاسم وأعتقد أنهم كانوا يحاولون بذلك كسب ود وصداقة كرد العراق ويتوقعون دعمهم في تحقيق شكل من أشكال الوحدة مع العراق حتى بعد تخلص قاسم من عبد السلام عارف رجل عبد الناصر , لكن الوضع اختلف جذريا بعد حركة الشواف التي قامت ضد قاسم في الموصل في آذار عام 59 ووقوف أكراد العراق الى جانب قاسم ضد حركة الشواف بعدها انقلب ناصر ضد الكرد وبدأت حملة اعتقالات واسعة في صفوف البارتي اذ بلغ عدد المعتقلين حوالي المائة وخمسة أعضاء وقاموا بإرهاب وتعذيب للمعتقلين على نطاق واسع ثم بعد الانتهاء من التحقيق أحيل ثلاثة وثلاثون منا الى القضاء .
من هم القيادات العليا في الحزب الذين تم اعتقالهم في الحملة .
جميع القيادات عدا حميد درويش وشبخ محمد عيسى اللذين بقيا متواريين وكل من جكرخوين ومحمد علي خوجة وخليل محمد حيث انتقلوا الى العراق هربا من حملة الاعتقالات .
هنالك أحاديث كثيرة حول فترة الاعتقال والسجن ثم أثناء المحاكمات أنت كمؤسس للحزب ثم كشريك في السجن مع رفاقك الحزبيين هل لنا أن نعرف شيئا عن تلك الفترة .
تلك الفترة مضى عليها سنون طويلة وأغلب من سنتكلم عنهم قد ماتوا ولا مجال لديهم للدفاع عن أنفسهم الا أنني سوف أتكلم عنهم بشكل لا يؤذي تاريخ أحد ….فقد بدأ الخلاف منذ البداية تقريبا بين أوصمان من جهة ونور الدين ظاظا من جهة أخرى حول أسلوب التعامل مع المحققين والقضاة فمثلا بعد خروج نور الدين من التحقيق أمام قاضي الفرد العسكري همس لنا :لا تقولوا أن هدفنا هو تحرير وتوحيد كردستان فرفض أوصمان ذلك وقال بأنه لن يغير رأيه في التحقيق وهنا انقسم الرفاق الى قسمين قسم مع أوصمان وآخر مع نور الدين وأذكر أن نور الدين قال لأوصمان تريد دوما أن تكون في موقع البطل فكان رد أوصمان نعم أريد أن أكون بطلا لا زعيما , المشكلة الثانية حصلت حين أتى الينا أحد المحامين في سجن المزة من قبل الأمن كما توقعنا ليعرض علينا فكرة توقيع تصاريح من المعتقلين بالتبرؤ من البارتي مقابل إطلاق السراح هنا أيضا حصلت مشكلة حين أعلن نور الدين أنه مع منح الحرية لكل من يريد الرفض أو القبول انقسمنا الى قسمين حيث وقف ثلاثة عشر ضد طرح فكرة التصريح كلية وطالبوا بعدم استقبال المحامي المذكور مرة أخرى .
هل تذكر أسماء الثلاثة عشر شخصا .
أوصمان , رشيد ,محمد ملا أحمد وكمال جميل أما الباقين فلم أعد أتذكرهم . أما الموافقون فكان نور الدين إضافة الى بقية المعتقلين أقصد أن نور الدين قال بأن تعطى الحرية لمن يريد تقديم التصريح و ليس أنه هو كان يريد تقديم تصريح بالتبرؤ من الحزب اذ أنني أرى أن الدكتور كان ينظر الى القضية من ناحية إنسانية وأن لا نحمل رفاقنا أكثر مما تحملوا خاصة وأنه كان بيننا من لم يكونوا حزبيين أصلا , الا أننا كنا ننظر الى الموضوع من ناحية أخرى فإذا بدأنا بتقديم تنازل فلن تنتهي هذه التنازلات عند تلك النقطة ولذا فقد رفضنا الفكرة تماما , وأخيرا بدا أن فكرة التصريح قد ألغيت فلم يأت إلينا أحد من أجل ذلك بل تم تحويلنا الى المحاكمة .
ماذا عن فترة المحاكمات .
بالنسبة الى نور الدين فقد قال ردا على تهمة تشكيل جمعية سرية بأن البارتي مرخص من قبل عبد الحميد السراج وأن مطالبنا تتعلق بالحقوق الثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا أما بالنسبة إلى كردستان فقال بأنه يؤيد دولة كردستان في تركيا أما عن فكرة تحرير وتوحيد كردستان فكان رده إنها حلم بعيد المدى , أما أوصمان ففي رده على سؤال عن معنى البارتي قال لا أعرف انظروا الى برنامجه , وبالنسبة لكردستان قال أنه يؤيد دولة كردستان الا أنه ضد الانفصال عن سوريا وأن من أهداف البارتي لم شمل الكرد في الجمهورية العربية المتحدة وتأمين الحقوق الثقافية والاجتماعية لهم .
سمعت أنكم وخلال السجن وجهتم رسالة حول حقوق الشعب الكردي في دولة الوحدة
نعم أذكر أننا جميعا اشتركنا في توجيه رسالة من السجن الى حكومة الجمهورية العربية المتحدة مطالبين بذكر حقوق الشعب الكردي وتثبيتها ضمن الدستور الدائم المزمع وضعه في دولة الوحدة .
ما هي المدة التي قضيتموها في السجن .
حوالي العام والنصف
اذا عدنا الى المحاكمات ومن خلال إفاداتكم لا أرى فارقا كبيرا بين طرح دكتور ظاظا ورفاقه وبين طرح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























