ماذا تحقق في عام 2008 للحركة السياسية الكوردية 'السورية'
كتبهاالحقيقة والحوار ، في 22 كانون الأول 2008 الساعة: 18:37 م
جان كورد

بعد أقل من أسبوعين ينتهي عامنا الحالي، وفي نهايةكل عام يتبادر ذات السؤال إلى الأذهان:
“- ماذا حققت الحركة السياسية الكوردية بشكل عام وفي الجزء السوري من كوردستان بشكل خاص في هذا العام؟”
للاجابة عن هذا السؤال علينا الحديث عن جزئنا الخاص بنا وترك الكوردستاني العام لغيرنا من المحللين والدارسين والمؤرخين والسياسيين الكوردستانيين الذين لايحبون لنا أن نحشر أنوفنا في قضايا يعتبرونها “خاصة بهم” وتعنيهم قبلنا، لأننا الاخوة الصغار في العائلة والذين لاحول ولاطول لهم، وقديما قال الكورد:” كن شقيق الذئاب ولا تكن صغير الأشقاء”…
قبل كل شيء لايسعنا إلا الاعتراف بأن زيارة الأستاذ عبد الحميد حاج درويش إلى جنوب كوردستان (كوردستان العراق) في هذا العام كانت ناجحة، إذ كان فيها شيء جديد، هو تراجع الأستاذ المحترم – أطال الله في عمره – عن كثير من مواقفه السلبية تجاه سياسات الحزب الديموقراطي الكوردستاني القائمة على نهج البارزاني الخالد، وهذا يدل على تحقق شيء ما في مسار حركتنا الوطنية الكوردية “السورية”، وقد كتبنا عن ذلك بصراحة منذ شهر تقريبا، ولكن لا أعتقد بأن تحقيق خطوات على طريق العلاقات “الكوردستانية” لحزب من الأحزاب الكوردية “السورية” هو تحقيق شيء ما على أرض الواقع السوري، فالمسألة الأساسية هي: ماذا تحقق في البلاد من أهداف الحركة المعلنة في برنامجها ومناهجها، أحزابا وتحالفات وجبهات؟
يبدو أن الاطناب والمدح لسياسة “الحوار مع النظام” لم تطعم شعبنا البائس المحروم خبزا، ولم ترفع عن كاهله مشروعا من المشاريع العنصرية القذرة، ولم تخفف وطأة الفساد الاداري وسياسة النهب والسلب التي يتبعها النظام على مختلف المستويات في المناطق الكوردية، وهكذا نجد أنفسنا وكأننا لانزال عند نقطة الصفر لم نتحرك عنها نقطة واحدة نحو الأمام… هذا عن الأهداف الكبرى والصغرى للحركة السياسية الكوردية، وآمل أن لايتأفف بعض المتشددين في ولاءاتهم الحزبية من هذه الصراحة في الخطاب وهذه الحقيقة الناصعة التي نتطرق إليها ويقول:”هات أنت ماذا حققت في هذا المجال؟” وجوابي هو:”أنا أريد باثارتي للموضوع هنا تلمس الحقيقة في مسار الحركة، وفي وضعي كشخص وكفرد لن أتمكن طبعا من تحقيق شيء عندما تفشل كل هذه الأحزاب مجتمعة في ذلك”.
أما عن المشاريع المعلنة للحركة، فلننظر أي منها تحقق وأي منها لم يتحقق…
طرحت الحركة، بعد القضاء على مشروع “المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا” قبل عامين أو أكثر، مشروعا سياسيا أطلقت عليه اسم “المرجعية الكوردية”، ولكن ها هو عام 2008 يختفي من الوجود أو يطوى سجله تماما، والحديث عن هذه المرجعية قد خف وبهت، وبرأيي لسببين: أولا – ما طرح حول المشروع كان من وجهة بعض الأطراف لمجرد “ازالة مشروع المجلس” من الساحة، ولاترى بعض هذه القوى السياسية مرجعية أعلى للشعب الكوردي من خارج مكاتبها السياسية، وهي مقتنعة ضمنا بأن قياداتها منتخبة “ديموقراطيا حسب الطراز السوري!”، وأمناؤها العامون “المعصومون” يمارسون عملهم كما هو الحال في “ولاية الفقيه”، وأي اتفاق مع الآخرين على حد أدنى أو أعلى من “الوفاق الوطني” ليس إلا شكا في تلك الولاية المشروعة…وثانيا- لأن مثل هذه المرجعية قد تثير مع الأيام فكرة “مجلس وطني كوردستاني سوري”، وهذا مرفوض تماما من قبل بعض الذين لايريدون نزول السياسة الكوردية السورية إلى الشارع الكوردي فتنفلت الأمور من أيديهم، وتتعرض بذلك علاقاتهم ووعودهم “السرية” إلى خرق صارخ من قبل “المتمردين” على السياسة الرسمية الكوردية في البلاد.
مشاريع الوحدة والاتحاد في الحركة لم تتحقق حتى الآن، وهي لاتزال “قيد الدرس” في بعض التنظيمات، فالبارتي الذي يقول صباح مساء بأنه على “نهج البارزاني الخالد” يتحدث عن وحدته التنظيمية ولكننا لانرى طحنا كما يقول المثل العربي، وبدل أن يصبح تنظيما ديموقراطيا واحدا زاد في عدد فصائله فصيلا آخر… حركة “الاتحاد الديموقراطي” التي تشكلت تحت ابط “حزب العمال الكوردستاني” أصبحت حركتين “البي يى دي” التي تصر على أوجلانية أفكارها وولائها، وال”وفاقية” التي تعمل على انتهاج مسيرة وطنية سورية دون ولاءات كوردستانية معينة… أما اليكيتي الذي يعني اسمه “الوحدة والاتحاد” فحدث ولا حرج… وقد صارت الحال من سيء إلى أسوأ، بفضل “المنظرين السياسيين!” الذين لايجدون غضاضة في تجميد “الديموقراطية” وتحديد مسار “النشاطات” بفرمانات فوقية صارمة، تضع الالتزام بالسلوك الذي تفرزه القيادة على المطالب القاعدية، وبخاصة على ساحة المنظمات التابعة لها خارج البلاد، وصدور البيانات متضاربة بأسماء منظمات متناقضة في مواقفها، بل وقياديين من نفس المكتب السياسي، بات أمرا اعتياديا، والغريب أن الجميع يؤكدون على “الالتزام التنظيمي والولاء لفكرة اليكيتي!” وكأن الولاء التنظيمي هو الأساس وليس الولاء الوطني، ومنهم من نسي تماما بأن الولاء للقضية أهم من الولاء للحزب…ولذا فإن الصراع سيشتد في العام المقبل بين هؤلاء وهؤلاء، ولكن هذا العام لم يشهد حسما على ساحة الصراع في “اليكيتي”، بل يفكر بعضهم من المحتارين بالعودة إلى أحضان سياسة اليكيتي قبل انشقاقه الكبير ويتبنون نهج “اسماعيل عمر- الشيخ آلي” درءا للمفاسد كما تقول القاعدة الشرعية، وهم في عقولهم وبطونهم غير مقتنعين بذلك كما نسمع من أفواههم…
أما مشاريع التجديد على مستوى النضال خارج البلاد، ومنها ما ضحيت في سبيلها شخصيا سبع سنوات من عمري، فإنها رغم تمتعها بحيوية في النهج والأفكار قد تعطلت وتعرقلت وهزلت وتراجعت بسبب جو “الفشل العام” السائد في الحركة السياسية الكوردية “السورية” وبسبب السياسة العدائية لها من قبل العديد من الأطراف “الكلاسيكية!”، لدرجة أنها عادت هذه المشاريع أكثر من عدائها لسياسة البعث المجرم الذي يدمر الأسس الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لوجودنا كشعب في البلاد…ويجدر بالقول أن بعض الشخصيات التي سعت وراء الألقاب والمناصب والكراسي والشهرة الشخصية، وأن البعضها ممن هم “معك وضدك في الوقت نفسه”، أو غير مقتنعة أصلا بالتجديد في النضال السياسي الكوردي قد تسببت في ضرب هذه المشاريع من داخلها، وأنا شخصيا لا أنكر مسؤوليتي الشخصية في كثير من أسباب الفشل بالنسبة لمشروع “بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا” ومستعد لتقبل نتائج تلك المسؤولية برحابة صدر أمام محكمة وطنية عادلة، رغم أنني تركت العمل الحزبي منذ 15 سبتمبر 2007، ولدي الأدلة الكافية لاثبات اخلاصي وجهدي المضني في سبيل احداث التغيير المنشود في السياسة الوطنية الكوردية بشكل جاد.
حتى على مستوى غرف البالتوك والمواقع الالكترونية لم يتمكن المناضلون الكورد من تحقيق “وحدتهم”، وهذا ما يرعب فعلا، ويثير التساؤلات عما إذا كانت هناك قوة خفية تعمل خلف الستائر للابقاء على حركتنا السياسية والثقافية والاجتماعية الكوردية في وضعها المزري على الدوام…
الشمعة الوحيدة التي أضيئت في هذا العام على طريق “الوفاق الوطني الكوردي السوري” هو ظهور ما يسمى ب”هيئة العمل المشترك” للأحزاب الكوردية خارج البلاد، والتي تضم بعض العناصر الوطنية الكفوءة ذات الخبرة الطويلة في العمل السياسي أو الثقافي أو الحزبي، أو في كلها مجتمعة، ونأمل أن تتحول هذه الهيئة إلى نقطة تركيز للنشاطات والفعاليات الديموقراطية ومحاولة تجميع للقوى وترتيب أفضل للصفوف فتحدد أولويات العمل وتأخذ بما يجده الشعب أهم من سواه، على كافة المستويات، وتلبي متطلبات النضال الديموقراطي، وتحصل على مزيد من ثقة الجاليات الكوردية السورية في الخارج، كما تصبح جسرا للعلاقة بين العالم الحر الديموقراطي والحركة السياسية الكوردية في غرب كوردستان…
وآمل أن نعمل جميعا على الاحتفاظ بهذه الشمعة متقدة بعد الآن ونسعى لكي لا تنطفىء…فهي شمعتنا الوحيدة للاحتفال بقدوم العام الجديد، اللهم إلا إذا أعلنت أطراف حزبية كوردية عن اتقاد شمعة أخرى باعلان وحدتها التنظيمية قبل الاحتفال برأس السنة الجديدة… وهذا الأمل في التقدم لن يتحقق إلا بأمور:
وآمل أن نعمل جميعا على الاحتفاظ بهذه الشمعة متقدة بعد الآن ونسعى لكي لا تنطفىء…فهي شمعتنا الوحيدة للاحتفال بقدوم العام الجديد، اللهم إلا إذا أعلنت أطراف حزبية كوردية عن اتقاد شمعة أخرى باعلان وحدتها التنظيمية قبل الاحتفال برأس السنة الجديدة… وهذا الأمل في التقدم لن يتحقق إلا بأمور:
- دمقرطة الحركة السياسية الكوردية بشكل جاد
- تصعيد النضالات الديموقراطية للحركة على المستويين الداخلي والخارجي
- تطوير العلاقات الطبيعية بين من يريد الحرية والديموقراطية والعالم الحر الديموقراطي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منبر للرأي | السمات:منبر للرأي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























