كتبهاالحقيقة والحوار ، في 26 أيار 2009
الساعة: 15:22 م
رشاد موسى

من المعلوم إن وضع الحركة الكردية في سوريا راهنا ليست بحال الحركة السياسية التي يمكن أن تنهض بما يستوجب أن تنهض به من الأعباء والمهام والمسئوليات الملقاة على عاتقها فيما يخص إزالة الاضطهاد القومي عن كاهل الشعب الكردي وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة في إطار وطني وديمقراطي ومن المعلوم أيضا إن الحركة وجدت بالأساس كضرورة للنضال من أجل هذا وذاك لتأخذ مشروعيتها في الساحة الكردية من واقع الحالة الكردية القائمة التي تغوص منذ عدة عقود في أشكال مختلفة من المعاناة الناجمة من حالة الاضطهاد القومي التي لازالت تلقي بظلال قاتمة وبصورة أشد من أي وقت مضى على حياة الشعب الكردي في سوريا و من هذا المنطلق بات لا يخفى على أحد بأن ما يؤلم كثيرا في الحالة القائمة للحركة السياسية الكردية تفشي ظاهرة الانقسام والتشتت فيها والتي لم تسلم منها مؤخرا حتى بعض التحالفات القائمة .
في ظل هذه الظاهرة غير المحمودة وخاصة أنها بدأت تقترب كثيرا من تخوم الخط الأحمر شهدت الحركة السياسية الكردية في سوريا تراجعا ملموسا في شعبيتها وجاذبيتها وثقلها بين أوساط مختلفة من الجماهير الكردية وبامتداد تواجدها حيث لم يرق لهذه الجماهير إطلاقا ما آل إليه الوضع في جسم حركتها السياسية وما تمخض عن ذلك من تعددية حزبية أو أطرية لا تناسب بينها وبين الخارطة الاجتماعية للشعب الكردي قي سوريا و في الغالب قد تحكمت في هذه التعددية غير المتزنة وكما يؤكد عليه الجميع وفي حالات عديدة مصالح حزبية أو فئوية أو شخصية ظلت وسوف تظل في موقع النقد الشديد والرفض التام من قبل أبناء شعبنا الكردي في سوريا كونها لا يمكن أن تليق بنضال عادل ومشروع لشعب يعاني من صنوف الاضطهاد والحرمان ولا يقر بوجوده القومي التاريخي ولا في حق مستحقاته القومية والديمقراطية الواجبة والحالة هذه تستدعي بالضرورة وخاصة في ظل الظروف الراهنة مضاعفة الجهود من قبل سائر أطراف الحركة الكردية لتحقيق التواصل والتلاقي والتحاور وتعزيز عوامل الثقة ورفع وتائر العمل والخروج من شرانق الأنانيات المختلفة والمصالح الضيقة وتذليل الصعاب والعقبات وتغليب نقاط الاتفاق على نقاط الاختلاف التي وبرأي الجميع أنها الأقل وذلك للانطلاق نحو فضاءات الفعل المثمر والمجدي بما يمكن من ترميم وإصلاح البيت الداخلي الكردي ولملمة حركته السياسية بالصورة الممكنة في ظل الظروف الحالية لتفعيل دور الحركة وتحسين أداءها وتعزيز وجودها بما يمكن من إعادة البريق إليها وتجسير الهوة الحاصلة بينها وبين جماهيرها وضخها بالمزيد من الطاقات والمقويات والمعنويات للارتقاء بها إلى مستوى المهام وتطلعات أبناء الشعب الكردي في البلاد وفي هذا السياق الهام جدا ومن أجل أن لا نفوت فرصة أخرى قد يطول الإتيان بمثلها لاحقا تقضي الحكمة والضرورة ودواعي التوافق الكردي الملحة الاستعانة بورقة العمل التي طرحتها الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا مؤخرا والتي تستند بفحواها إلى الرؤية السياسية المشتركة التي اتفقت عليها أغلبية فصائل الحركة الكردية إبان فترة حوارات المرجعية منذ زمن وبالاطلاع على هذه الورقة ( وهي الآن بين يدي معظم فصائل الحركة الكردية للمناقشة وإبداء الرأي ) ودراستها وأخذها على محمل الجد بوصفها خطوة نحو عمل أكبر خاصة إن إمكانيته تحقيق هذا الأخير غير متوفرة حاليا تعد خطوة ذات أهمية في الاتجاه الصحيح وإن كانت هناك ثمة ملاحظات يسجل عليها من قبل هذا الطرف أو ذاك وهذا لا ضرر فيه قطعا بل على العكس فإن من شأن أي ملاحظة أو إضافة أو تعديلا سليما على مضمون الورقة إضافة إلى أنه حق مشروع لكل من يطلع عليها من فصائل الحركة يغني الورقة شكلا ومضمونا ويجعلها أكثر واقعية ويحقق في الوقت نفسه المشاركة الأوسع التي من شأنها أن تمهد السبيل أمام القبول الأوسع أو الأكمل المقبول أكثر بالورقة وترجمتها على أرض الواقع بإقامة مجلس سياسي أو ما يماثله على الأقل في هذه المرحلة حسب ما هو مطروح في الورقة ذاتها وذلك لكونها خطوة يمكن تحقيقها على الأقل في هذه المرحلة للانطلاق نحو توافق كردي أوسع وأعمق وصولا لتحقيق المرجعية المنشودة التي أصبحت ضروراتها في هذه المرحلة وأكثر من أي وقت مضى على كل شفة ولسان في الساحة الوطنية الكردية ذلك لرفد العمل السياسي الكردي بزخم نضالي جديد ومثمر ينبع من مشاركة جميع الفعاليات الوطنية الديمقراطية الكردية فيه من حزبية وغير حزبية ( مستقلة ) عبر مؤتمر وطني ولتزويده ببوصلة نوعية تقيه وتحميه من تكرار الأخطاء الفادحة والسير مجددا في ركاب الأنانيات الضارة التي باتت ممقوتة حتى بمجرد ذكرها .
يقال إن مسافة الألف خطوة تبدأ بخطوة واحدة ومن المستبعد في ضوء الضرورة الملحة أن تكون المسافة بين إقامة مجلس سياسي كردي أو ما يماثله كما هو مطروح وبين تحقيق المرجعية الكردية تماثل مسافة الألف خطوة الأمر الذي يشجع على الشروع في خطوة المجلس السياسي المطروحة ربطا بالعوامل الموضوعية القائمة والدافعة إلى مثل هذا الخطوة حتى ولو كانت ليست على قد المقام في الوقت الحالي حيث إن أقل شيء في ظل الظروف القائمة أفضل من لا شيء على الإطلاق وخاصة إذا جاء كنقطة انطلاق نحو ما هو الأفضل وهو أمر لا بد منه ولكن هل يمكن الوصول إلى الأفضل بضياع الفرص والوقت مرة بعد أخرى ؟ . ورب من يقول إن القبول بالأقل من شأنه أن يغلق الباب أمام الأكثر المطلوب أكثر ولكن هل المطلوب أكثر أو أجدى له أرضية في ظل الواقع الحالي للحركة ؟ وهل هناك من لا يعرف البير وغطاه وما آلت إليه حوارات المرجعية وبالتالي فماذا وإلى متى ننتظر ؟ .هل المطلوب أن ننتظر تحت الشمس حتى يأتينا الظل من تلقاء نفسه ؟ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
منبر للرأي |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج