القسم 1 وجود الكرد التاريخي في سوريا الحديثة
كتبهاالحقيقة والحوار ، في 23 نيسان 2008 الساعة: 13:33 م
إسماعيل خليل تاكوري
مقدمة
تعرض تاريخ الشعب الكردي بشكل عام وعن سابق قصد للتشويه والتزييف تارة وللإخفاء والاحاطة بالغموض تارة أخرى من قبل غالبية الساسة والعلماء ورجال الفكر في تلك البلدان التي تحتل كردستان اليوم وكذلك في تلك الدول الأوربية التي تربطها بالدول المحتلة مصالح إقتصادية وعسكرية وسياسية[1]. ومن الطبيعي أن تستثنى بعض الأقلام الجادة والعلمية التي إختلفت رؤيتها الحضارية ومنطلقاتها الثقافية من هذا المعسكر أو ذاك.وتزداد الوطأة شدة فيما يخص تاريخ الشعب الكردي في سورية ولا سيما مراحله المتأخرة، أي مطلع القرن العشرين وحتى أيامنا هذه.
ترى لماذا مثل هذا الإجحاف بحق الشعوب؟؟ وعدم الإنصاف عند الوقوف على الحقائق التاريخية المحددة الملموسة؟؟.
حاولت بعض الأوساط العلمية الكردية وغير الكردية القيام بدراسة التاريخ الكردي في سوريا، الا أنها كانت عبارة عن نشرات إعلامية أو دراسات موجزة لجانب محدد من تراث هذا الشعب الذي لا يعترف بوجوده على النطاق الرسمي، وهو وجود تؤكده التدابير التي إ تخذت وتتخذ ها بحقه.
إنطلاقاً من ذلك قررنا المساهمة المتواضعة في إلقاء الضوء على بعض الجوانب التاريخية والإجتماعية والإقتصادية في الفترة التي ذكرناها آنفاً مع الوقوف السريع على المراحل السابقة لها، بغية تكوين لوحة حقيقية للواقع الكردي ووجوده التاريخي في سوريا.
تكمن أهمية هذا البحث في أن ّ الكثيرين من أبناء الشعب الكردي في سورية وكذلك أبناء الشعوب الأخرى التي ت عيش سوية منذ آلاف السنين على هذه الأرض المعطاء يجهلون تماما المقومات الحضارية للمنطقة لأسباب ذاتية وغير مرتبطة ب هم أو موضوعية، لذا سنسعى بشكل علمي ودون الإنحياز التاريخي,, إن كان ذلك ممكنا،، بيان تلك المسائل التي كانت مجهولة حتى بالنسبة للمهتمين الأكراد أو للباحثين الآخرين ووضعها في قالبها التاريخي المحدد، علماً أن المواد المتوفرة لا تسمح لنا أن نصور الخريطة الفعلية لموضوع بحثنا هذا بالشكل الأمثل والمطلوب.
إن الشعوب والدول المعاصرة المجاورة للشعب الكردي والتي سكنت وتسكن معه في بلدان مقدمة آسيا مرت بالمراحل التاريخية المعروفة مرحلة ما قبل التاريخ ثم المرحلة التاريخية المرتبطة بظهور الكتابة الأولى السومرية ويبدأ التاريخ من هذه النطقة ومنها تبدأ المرحلة الأولى، التاريخ القديم ثم التاريخ الوسيط والتاريخ الحديث والمعاصر [2] .
أن سورية بحدودها الجغرافية عبر مختلف العصور التاريخية كانت عبارة عن نقطة إلتقاء للحضارات المختلفة من حيث أصولها وهذا ما جعلها أن تنش ئ حضارة متميزة فريدة من نوعها، ألا أن ذلك لا يعني بأنها بمناطقها الحضارية المختلفة لم تكن مهدا للمجتمعات البشرية الأولى في مرحلة ما قبل التاريخ والمراحل التاريخية اللاحقة.
في مرحلة المجتمعات الإنسانية البدائية ( مرحلة ما قبل التاريخ) انتشرت حضارات زاهية في الشمال السوري( إحدى المناطق التي تعتبر موطن أسلاف الكرد الأوائل) و ا متدت الى جميع المناطق المجاورة .
سلاف الكرد القدامى
في النصف الثاني من الألف السادس ق.م ظهرت حضارة تل حلف . لقد أخذت هذه الحضارة إسمها من موقع تل حلف في شمال غرب رأس العين( سه رى كانى Serê Kaniyê) على ضفة نهر الخابور، فقد كانت أول ثقافة ضخمة ومتجانسة إمتدت من شمال وشرق ميزوبوتاميا وحتى سواحل البحر المتوسط غرباً ومن الأناضول شمالا وحتى البقاع جنوباً. [3]
سكن التل حلفيون في بيوت مستطيلة الشكل مبنية من الطين والقصب ولكنهم بنوا نوعا جديدا من البيوت الدائرية ذات الجدران الرقيقة والسقوف المقببة، وتميز التل حلفيون بصناعة الأواني الفخارية المختلفة الأنواع والألوان. [4]
إنتشرت زراعة القمح والشعير والكتان والقنب ودجنت الأغنام والماعز والخنازير، كما ا ستخدمت المعادن كالرصاص والنحاس في صناعة أدوات الزينة والأدوات الخفيفة خاصة.[5]
بعد أن ا ختفت الحضارة التل حلفية في المنطقة، برزت على أنقاضها ، أو الأصح كحلقة إستمرار للتي سبقتها، مجموعة قبائل كبيرة تعرف بإسم ( الحوريين- الهوريين). سكنت هذه القبائل في شمال ميزوبوتاميا والمناطق السورية المجاورة وحتى الهضبة الأرمنية، غير أنه لا تتوفر المعلومات الكافية عن حضارة هذه القبائل. ولكن الأمر المتفق علي ه أن القبائل الهورية لعبت دوراً مميزا وبصفة مؤسس في قيام الأثنوس الكردي وشعوب أخرى تربطها به أصول مشتركة وأرو م ة سلالية واحدة.
في الألف الثالث قبل الميلاد إزدادت حركة القبائل السامية في بلدان مقدمة آسيا وأخذت تتشكل إمبراطوريات كبيرة ا نضمت اليها المناطق المجاورة لها. لهذا يصبح صعباً على الباحث تحديد الشعوب أو القبائل التي ساهمت في قيام أسلاف الشعب الكردي في المنطقة التي هي قيد دراستنا في هذه المرحلة، سيما وأن المصادر المتوفرة الآن لا تتعرض الى تلك الأمكنة التي كانت واقعة في أطراف تلك الأمبراطوريات.
ومع إطلالة الألف الثاني قبل الميلاد برزت على الحلبة التاريخية في المنطقة التي تحظى باهتمامنا وكذلك المناطق الحضارية المجاورة الأخرى( شمال ميزوبوتامياوآسيا الصغرى غربي إيران)، قبائل هندو-أوربية تركت بصماتها ليس في مجال اللغة فحسب، وإنما في جوانب عديدة من الثقافة المادية والروحية للسكان في الأقليم.
يؤكد الكثير من المؤرخين أن الميتانيين (وفيما بعد السوباريين) الذين كانت عاصمتهم (واشوكاني Waşokanî [6] المتواجدة آثارها في منطقة منابع نهر الخابور قرب مدينة (رأس العين = سه ره كانى) من أجداد الأكراد الأوائل. [7]
في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد أضحت الشعوب المنتمية الى السلالة الهندو-أوربية واقعة تحت نفوذ القبائل السامية الآرامية وبشكل خاص الدولة الآشورية التي قضى الكلدان والميدي و ن معاً عليها. وبهذا الشكل أصبحت الظروف مهيأة مرة أخرى لقيام دولة مستقلة تعرف
بميديا؛ تلك الدولة التي سيطرت على منطقة واسعة من آسيا القديمة بدءا من بحر الخزر (قزوين) وشرق جبال زاغروس وغرب ب آ سيا. حيث تشكل هذه المساحة جزءا من الأراضي التي تعرف اليوم بكردستان. [8]
مما لا شك فيه أن القبائل الميدية التي ظهرت حوالى القرن التاسع قبل الميلاد واستمرت حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد ، تعد إحدى حلقات تاريخ الشعب الكردي القديم التي لعبت دورا أساسيا في نشأته. علما أن سلالات أخرى قديمة ساهمت في كيان تلك القبائل، هذه الشعوب التي دخلت في عداد الشعب الكردي في المراحل التاريخية اللاحقة أو أحيانا أقامت كيانات سياسية مختلفة لها حدودها وحضارتها المتميزة.
يعتقد المؤرخون أن الميديين أكراد بدليل شدة تشابة اللغة الكردية الحالية بالميدية. وتذكر دائرة المعارف البريطانية 1929م، أن الميديين إندمجوا بالأكراد بعد سقوط دولتهم، أو أن الأكراد أحفاد الميديين. [9]
مهما يكن ف أن مجئ القبائل الميدية واستقرارها في المنطقة مع السكان المحليين القاطنين بشكل رئيسي في الأماكن الجبلية العالية أو بالعكس كانت مقيمة هناك منذ القدم، مما يعزز مفهوم النسب المشترك بين الشعب الكردي المعاصر وأسلافه الميديين وغيرهم من الشعوب القديمة التي عاشت في بلدان مقدمة آسيا( بلدان الشرق أو الأوسط). [10]
وبمنتصف القرن السادس قبل الميلاد وحتى بداية العصور الوسطى احتلت وطن الكرد إمبراطوريات مختلفة الأخمينية والساسانية تارة و الأغريقية والرومانية تارة أخرى ثم العربية الإسلامية .
الكرد وكردستان في العصر الوسيط
بدأت مرحلة العصر الوسيط بالنسبة لبلدان مقدمة أسيا (بلدان الشرق الأدنى او الشرق الأوسط )بظهور الحضارة العربية-الأسلامية التي ضمت كذلك بلاد الكرد كردستان.فقد كانت مجتمعات ذلك العصر مؤلفة من امارات وممالك عديدة مبعثرة هنا وهناك لها حدودها الخاصة وراية واحدة وزعيم واحد مع حاشية معينة تقوم بأدارة المملكة وتنفذ الفرمانات الصادرة عن زعيمها .كانت هذه المواصفات تنطبق على كردستان أيضا،باستثناءخصائص تطور المجتمع الكردي المرتبطة بالظروف الجغرافية وعوامل أخرى حددت فيما بعد مجرى تطوره العام.إلا ان الأمر أضحى أكثر تعقيداً عندما أقتسمت كردستان بين الأمبراطورية العثمانية والشاهنشاهية الأيرانية في بداية القرن السادس عشر الميلادي.فقد شكلت هذه العملية عائقا كبيرا في توحيد تلك الدويلات ورسخت بهذا الشكل مفاهيم سياسية غريبة متناقضة مع التطور التاريخي الطبيعي للمجتمع الكردستاني الذي ما يزال يعاني منها [11] فضلاً عن أن الحملات المستمرة التي شنتها(القبائل التيوركية القديمة) [12] (السلاجقة والمغول والتتار)على العالم المحيط بها وخاصة تلك التي أتجهت نحو بلدان مقدمة آسيا،مرت عبر اراضي كردستان. فقد شكّل مرور تلك القبائل المتبربرة خطورة كبيرة بالنسبة لكيان الأمارات الكردية، ب حيث أعاقت تلك القبائل ايجاد المقدمات الضرورية للإمارات الكردية ل لإ نخراط التدريجي والتطور الموضوعي في دولة سياسية واحدة في المراحل التاريخية اللاحقة.
بالرغم من الهجمات المستمرة للقبائل التيوركية القديمة على كردستان في النصف الأول من العصر الوسيط وحتى نهايته الى حد ما و بالرغم من التقسيم الجائر والتفكيك المصطنع لبلاد الكرد،فقد أنتشرت على امتداد أراضي كردستان ممالك وأمارات لعبت دورا سياسيا وعسكريا في الحياة التاريخية لمنطقة مقدمة آسيا ، لعل أشهر الأمارات الكردية للمرحلة التاريخية الأولى من العصر الوسيط هي الشدادية التي أسسها محمد ابن شداد ابن كارتو من قبيلة روادي التي ينتمي اليها صلاح الدين الأيوبي. وفي 1072م انقسمت الأسرة الحاكمة الى قسمين:(غانجاوآني) وبهذه المناسبة فأن فرع (آني) ينتمي اليها الجيورجيون أيضا. لقد خلّف أمراء بني شداد آثار اّ رائعة من البناء العمراني ومن أشهرها جامعت ا ن بمدينة(آني) مدينة1001كنيسة [13] .
ان أكثر الأمارات شهرة هي الأمارة المروانية التي تسمى أحيانا بالدوستكية نسبة الى مؤسسها أبي علي ابن مروان ابن دوستك [14] . لقد شمل حكم الدولة المروانية (990-1096)كافة الأراضي الواقعة في ولا يا ت ديار بكر (آمد) وماردين وسرت وبدليس ومقاطعات أخرى في ال ولايات وان وخربوط ، الاضافة الى رها (أورفة) والمنطقة الكردية في شمال سورية بدءا من سرى كاني (رأس العين )وحتى نهر دجلة.
سوف نقف على تاريخ هذه الأمارة لكونها على صلة مباشرة بالمنطقة التي هي قيد دراستنا،وبالاعتماد على مؤلف الدكتور سهيل الزكار [15] في تاريخ الحروب الصليبية،الذي يشير بدوره وبايجاز الى استقرار عدد كبير من القبائل الكردية في شمال الموصل بعد سقوط الدولة الحمدانية ظهر رجل في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي اسمه ((باز))،الذي أستولى على آمد (ديار بكر ) ونصيببين وميافارقين حتى وصل الى بغداد حيث قتل سنة 990.حكم الأمارة من بعده أقرباؤه و أشهرهم الأمير ابو ناصر أحمد (ناصر الدولة أحمد ) فقد كان حاكما عادلا ومنصفا ومتنورا ً استطاع ان يوطد سلطة المملكة بين ثلاث دول قوية.وبهذا الخصوص يشير سهيل الزكار الى أن ناصر الدولة المرواني كان ال أكثر شهرة بين حكام الأسرة المروانية وقد أستمر حكمه لمدة (50) عاما أستطاع ناصر الدولة أحمد أن يرفع من مكانة الدولة المروانية.ولقد أحسن استغلال الموقع الأستراتيجي لآمد (ديار بكر )الذي كان يتحكم بطرق المواصلات والتجارة بين العراق وبلاد الشرق الأسلامي من جهة وبلاد الشام والأناضول من جهة أخرى [16] . أما أهم مدن المملكة فكانت آمد (ديار بكر )العاصمة وميافارفين هذا الى جانب نصيبين وجزيرة بوطان وغيرها.
وأخيرا لابد من التنويه الى الأمارة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين المنتمي الى قبيلة روآدي في منطقة قر ه باغ بكردستان تركيا القريبة من بحيرة وان مع الأشارة الى أن قوام الأمارة لم يكن من الأكراد بشكل أساسي ولم تكن قائمة على أراضي كردستان ، وربما كان جزء ضئيل منها ضمن حدودها، وشكلت الفئات المسلمة غير الكردية العمود الفقري لها. علما أن العشائر الكردية لعبت الدور الحاسم في المعارك العسكرية التي خاضتها الإمارة.
مازالت آثار الإمارة الأيوبية باقية في الكثير من المدن السورية من مدارس في دمشق وقلاع منتشرة في مختلف المناطق السورية وغيرها. ألا أنه جرت وتجري محاولات يائسة لإخفاء ذلك وإهمالها عن عمد سعياً وراء إخفاء تلك المرحلة النيرة من تاريخ الشعبين العربي والكردي أمام أجيالهما .
بالرغم من ذلك فقد لعب الأكراد الأيوبيون أدوارا متميزة في تاريخ سورية الوسيط وحتى أيامنا هذه، وسوف نبين ذلك لاحقا عند الإنتقال الى بيان دور الشعب الكردي في سورية الحديث ة والمعاصر ة .
إن حملات الشعوب التيوركية القديمة المارة عبر وطن الكرد باتجاه بلدان مقدمة آسيا،كما أشرنا سابقا، من ع ت هذه الدويلات والممالك من تشكيل القوات اللازمة لحمايتها ، وعرقلت التطور الإقتصادي والسياسي لها. غير أنها لم تقض علىحرية الشعب الكردي وكياناته السياسية التي سرعان ما بدأت ، بعد إنتهاء كل حملة ، تلم شملها وتقيم مؤسساتها هنا وهناك حسب الظروف المتاحة والإمكانيات المتوفرة.
في المرحلة الثانية من العصر الوسيط ومع بداية القرن ال16 وحتى القرن ال 19 تشكلت الدولة الفارسية والعثمانية ال ل ت ان إقتسمتا كردستان.
وهكذا إنقسمت كردستان وبدأت الدولتان كل منها على حدة تفكر باستخدام الممالك الكردية ضد الأخرى أحيانا ، أو إشعال الفتن بين الإمارات الكردية ذاتها لتصبح كل منها لقمة سائغة لكل دولة، وكانت أحيانا أخرى تضطر بعض ا الى طلب المساعدة من العثمانيين أو من الفرس لتنتقم من أبناء جلدتها الكرد وتثأر من هزيمة تعرضت لها في إحدى غزواتها ضد إمارة كردية مجاورة، وبذلك ازدادت مسألة الإستقلال السياسي للشعب الكردي تعقيداً .
ومع ذلك فقد شهدت هذه الحقبة التاريخية قيام كيانات إقطاعية سياسية تتمتع بنوع من الإستقلال في إطار الإمبراطورية العثمانية والشاهنشاهية الإيرانية وأصبح بوسع البعض منها سك النقود وإحلال أسماء زعمائها محل أسماء الملوك والسلاطين في الأدعية التي يرفعها أئمة المساجد [17] .
إ لا أن تدخل الحكومات المركزية في شؤون الكرد السياسية حرمهم من معرفة المبادئ الأساسية من الفهم الصحيح للحقوق والواجبات بالنسبة لمفهوم الدولة لم يكن الإنسان الكردي يتصور نفسه خارج نطاق محيطه الضيق(كالقبيلة العشيرة والقرية وغيرها) ولم تتبلور لديه بشكل كاف مقومات المجتمع المعاصر القائم على أساس الخدمة العسكرية الإجبارية والسياسة الضريبية والإلتزامات القانونية المختلفة.
في أواخر القرن ال 17 الميلادي بدأت السلطات العثمانية تتدخل في الشؤون الكردية.فبعد هزيمة القوات العثمانية سنة 1683م بضواحي فيينا، لجأ سلاطين بني عثمان الى سياسة,,فرق تسد،،أو أحيانا إستمالة بعض الأمراء الإقطاعيين الى جانبهم. وحينما أدرك بعض من زعماء الكرد ضرر هذه السياسة الماكرة، إستخدم االعثمانيون وسائل الغدر والخيانة أو القضاء عليهم عن طريق شن الحروب. والتاريخ الكردي بمراحله المختلفة شاهد على ذلك.
تعتبر المملكة الزندية(1752-1795) في كردستان إيران التي أسسها ,, كريم خان زندي،، المعروف في التاريخ بالملك العادل والراعي لحقوق الإنسان والفن-المحاولة الكردية للحفاظ على الوجود الكردي في الصراع الدائر بين الممالك الإيرانية المختلفة.ألا أنها لم تترك بصمات قوية في التاريخ الكردي.
شهدت كردستان في القرن ال19 وما بعده كثيرا من الإنتفاضات التي ساهمت في قيام إمارات كردية متعددة كانت تهدف الى الخلاص من التجزئة والضياع وسيطرة الدولتين العثمانية والفارسية ونيل الإستقلال السياسي، ولكن معظم هذه الممالك تميز بقيادتها الإقطاعية الدينية وضعف الفكرة القومية لديها ، ومع ذلك فقد كانت تحمل الطابع الجنيني للرأسمالية [18].
لقد عرف التاريخ الكردي الوسيط ممالك وإمارات عدة ولعل أكثرها شهرة والتي وضعت ال ل بنات الأولى في تعزيز الروابط القومية وتوطيد الشعور بالإنتماء الى الأمة الكردية هي:
إمارة أردلان- إمارة بدرخان في بوتان- إمارة راوندوز- إمارة بهدينان- إمارة بابان. [19]
ان الطابع العام للممالك الكردية في هذه المرحلة هو كونها حركات تحررية .الا ان قياداتها بشكل عام كانت اقطاعية محافظة متأثرة بمفاهيم دينية وفئوية . ولذا لم تتمكن من تحقيق الأهداف القومية الوطنية واحراز النصر على القوة المحتلة المعادية المتواطئة غالبا مع الدول الأوربية الأستعمارية . بالاضافة الى أن علاقاتها اتسمت بالحسد والحقد والأنشقاق الداخلي في الكيان الواحد. وكان القائم و ن على رؤوس هذه الامارات لايحسنون الأضطلاع بمهام الحكم ولا يد رك و ن العوامل والظروف السياسية المحيطة بهم حق الإدراك، وهكذا نكون قد ألقينا نظرة خاطفة على السمات التاريخية العامة لوطن الكرد (كردستان )في المرحلة القديمة والوسيطة من تاريخ هذا الشعب الذي حافظ على هويته رغم الظروف القاهرة التي لم يتعرض لها أي شعب في تاريخ العالم حتى يومنا هذا .
تاريخ الكرد الحديث:
في أواخر القرن ال 19بلغت الدول الأوربية درجات متفاوتة في تطورها ال ا قتصادي وال ا جتماعي والسياسي والعسكري .مع بداية القرن ال20 سعت تلك الدول التي أكملت تطورها من جميع الجوانب وتراكمت الأموال الزائدة في بنوكها-للبحث عن أسواق في الدول الضعيفة التطور لتصدير منتجاتها الصناعية اليها وتوظيف رساميلها في مشروعات غير انتاجية بحيث تحصل على أرباح سريعة وباه ظ ة من جهة وتأمين المواد الأولية من تلك البلدان لمؤسساتها الصناعية من جهة أخرى .ومن الطبيعي أن يزداد التنافس بين تلك الدول الأوربية من أجل جعل تلك الدول الضعيفة التطور تابعة لها أو إبقائها في فلكها الأقتصادي أو إ حتل الها. لقد جلب هذا الواقع المآسي والنكبات لشعوب الشرق الأوسط قاطبة وللشعب الكردي بشكل خاص . ففي العقود الأولى من قرننا الحالي شهد ت منطقتنا صراعا حادا بين الروس والبريطانيين والفرنسيين ، واشتد الصراع ضراوة بدخول الألمان كمنافسين جدد.
نتيجة التطور غير المتكافئ للدول الأوربية ال ا ستعمارية ازداد الصراع بينها مما أصبحت الظروف مهي أ ة لحسم هذا التنافس عن طريق الحرب ،لكونها لم تتمكن من التفاهم فيما بينها (بواسطة المفاوضات السلمية) لاقتسام الشعوب ، وبسط النفوذ ونهب خيرات الأخرين .
نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 التي لم يكن للأكراد مصلحة فيها،اذ لم تكن لهم دولة خاصة بهم يدافعون عنها ولا مصالح قومية تحتم عليهم الدخول طرفا في النزاع ، وبرغم ذلك فقد جرفتهم أحداث الحرب والمشاركة فيها للقتال من اجل الأخرين ألحقت هذه الحرب خسائر فادحة بشرية وأقتصادية بالشعب الكردي ،فقد جندت الدولة العثمانية معظم الشباب الأكراد الذين سيقوا عنوة الى ا لمعسكرات وجبهات القتال لحمل السلاح حيث مات معظمهم في الحرب أو في الأسر ،باستثناء القليلين الذين بقوا أحياء بالصدفة أو فروا حيث ظلوا مختفين حتى انتهاء الحرب .وتعرض الفلاحون الأكراد لجباية الضرائب الباهظة والأتاوات المتنوعة وصودرت مواشيهم وأرزاقهم .
كما قامت الحكومة العثمانية وكعادتها بتهجير (700) ألف كردي من المناطق الحدودية القريبة من المعارك الى غربي الأناضول بحجة حمايتهم من الهجوم الروسي ،الا أن الهدف الأساسي من العملية هو اجراء تغيير ديموغرافي في البنية السكانية لكردستان وصهرهم لاحقا في بوتقة الترك -العثمانيين .
عندما لاح في الأفق انتهاء الحرب وبالتالي هزيمة الدولة العثمانية ،كما أشار ف نيكيتين ،اجتمع زعماء الكرد في أيار 1919 في ملاطية للقيام بنشاط قومي تحرري معاد للكماليين ،الا أن تدخل العقيد (بل، مسؤول المخابرات المركزية) في حلب والناطق باسم حكومته حال دون ذلك،حيث أعطى وعدا باسم الحلفاء بان اماني الشعب الكردي القومية ستؤخذ بعين الأعتبار اثناء دراسة أحوال المنطقة من قبل الدول المنتصرة [20] . وبهذا الشكل كبحت الحرب العالمية الأولى تكوين الفكرة القومية الرامية الى خلق الوعي ال ا جتماعي والثقافي بين الفئات المختلفة من عامة الشعب من أجل الدولة الوطنية المستقلة وأصبحت الدعوة الدينية الى الجهاد المقدس ضد الأقليات الدينية غير المسلمة وكذلك ضد الاخوة الحلفاء المسيحيين الساكنين منذ مئات السنين على أراضي كردستان هي السائدة في أوساط الشعب الكردي في تلك الفترة ،ولاسيما الدور السلبي الذي لعبته القيادات الدينية المحافظة.
بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى فاجأت الدول الإستعمارية المنتصرة فيهاعكس ما تعهدت به، الشعب الكردي بمشاريع ومقترحات لم تكن في الحسبان.
في عام 1917م ا ندلعت ثورة أكتوبر التحررية في روسيا القيصرية، فكانت نتيجة ذلك معرفة إتفاقية سايكس-بيكو.وأصبح وطن الكرد مرة أخرى مقسما بين روسيا وفرنسا وبريطانيا [21] وعلى ضوء هذه الإتفاقية انضم القسم الأعظم من الجزء الكردي في شمال سورية الى المنطقة الزرقاء.
في 20/تشرين الأول/1921 ترك الفرنسيون منطقة الشمال السوري الكردي للأتراك الكماليين بموجب تسوية بين الدولتين وقعت في أنقرة.أما منطقة الموصل الكردية بغالبيتها وقتئذ والمتاخمة لها فقد إنتقلت الى يد البريطانيين نتيجة المساومة بين الدول الثلاث.
ا عترفت إتفاقية سيفر 10/آب/1920 في البنود (62،63،64) بالحكم الذاتي للكرد في كردستان المركزية مع بعض التحفظات، ألا أن الجزء الكردي في سورية ا ستقطع من كيان الدولة المقترحة وكذلك كردستان إيران.
تعتبر معاهدة لوزان الموقعة في 24/تموز/1923 خطوة الى الوراء بالنسبة ل حق الشعب الكردي في تقرير المصير ، وأصبحت عبارة عن رغبة خيرة من قبل الدول المتحالفة ا تجاه الكرد وكذلك الأقليات الأخرى في كردستان.
وهنا يرد الى الأذهان السؤال التالي: أحقا كانت الدول المتحالفة المنتصرة في الحرب وخاصة فرنسا وبريطانيا مهتمتين بضمان حق تقرير المصير للشعب الكردي ؟؟
نقول بأن الوضع الدولي الجديد الذي نشأ، أرغم الدول الإستعمارية المتحالفة على توقيع إتفاقية سيفر أولا ومعاهدة لوزان ثانياً بالإضافة الى غيرها، وذلك إنطلاقاً من مصالحها الإقتصادية والعسكرية والسياسية أو من أهدافها الجيوبوليتكية.
لقد أحدثت ثورة أكتوبر التحررية في روسيا شرخاً كبيرا في الوضع العالمي، حيث طرحت شعارات تتلاقى مع أماني الشعوب في الحرية والإستقلال وخاصة فيما يهم الشعب الكردي المجاور لها، الأمر الذي جعل الفرنسيون والأنكليز يسعون الى الحد من إتساع الأثر الذي أحدثته تلك الثورة.فقد اعتبر البريطانيين والفرنسيين أن الدولة الكردية التي ستنشأ، يجب أن تكون حليفة لهم. لكن الذي حصل هو عكس ذلك. كما ازداد قلقهم أكثر التعاون الذي تمّ بين الكرد والكماليين في الحرب من أجل تحرير أراضي تركيا من المحتلين. فكان لا بد من إتخاذ إجراءات وقائية ضد ما حصل، فأعلنوا عن إتفاقية سيفر كورقة ضغط على حكام تركيا من أجل إرغامهم على الخضوع لرغبات فرنسا وبريطانيا في المنطقة، ولهذا نرى تخليهما عن الأكراد والنكوص بالعهود ووقعتا معاهدة لوزان التي لم يرد للمسألة الكردية فيها سوى الإشارة الى وجوب إحترام الحقوق الثقافية والدينية للأقليات القومية.
ازدادت المسألة الكردية تعقيداً عند بروز مسألة الموصل. فقد نشأت قضية الموصل في المعاهد الدولية بعد الحرب العالمية الأولى كنتيجةل ا ندحار الإمبراطورية العثمانية وقيام الكيان العراقي تحت وصايةبريطانيا. وأصبحت القضية في غاية الأهمية من الناحية الإستراتيجية لأن مساحة المنطقة تقع على مفترق الطرق بين العراق وسورية(المنطقة الكردية وتركيا وإيران وجنوب روسيا السوفياتية).وقد زاد من أهميتها إكتشاف النفط فيها.
لذلك ان ت هز البريطانيون فرصة زيارة كليمانصو رئيس وزراء فرنسا الى لندن سنة 1918 حيث دارت بينهم وبينه محادثات بشأن إدخال تعديلات على إتفاقية سايكس-بيكو، بحيث توافق فرنسا على ضم ولاية الموصل الى دائرة النفوذ البريطاني مقابل أن تأخذ فرنسا 26% من ثروات النفط الموجودة فيها[22] .وبهذا الشكل تتكرر المآساة وتنقسم كردستان بين أكثر من دولتين في العصر الحديث.
لم يتوان الشعب الكردي في سورية عن القيام بواجبه إتجاه الوطن في جميع الظروف وفي أحلك الأيام، بالرغم من الممارسات السيئة والتدابير القمعية التي أتخذت ضده خلال المراحل التاريخية من قبل مختلف الأنظمة الحاكمة في سورية بعد الإستقلال.
يحاول القسم الأكبر من القادة السياسيين العرب [23] ومفكريهم،الإيحاء بأن المشكلة الكردية وجدت في المنطقة العربية وكذلك في سورية بشكل مصطنع، نتيجة هجرات قسرية من تركيا الى سورية أو الى العراق أو بفعل عمليات منظمة قامت بها قوى أجنبية خارجية لتوجيه ضربات الى كيان الأمة العربية. الى جانب ذلك يتهم الأكراد بنكرانهم للجميل عندما يشار الى أنهم بالأصل ليسوا أبناء المنطقة التي يتواجدون فيها ومنذ آلاف السنين، إنما جاءوا اليها وخاصة حديثاً كما في سورية ، بالدرجة الأولى هربا من ظلم الأتراك وغيرهم، فأولاهم العرب كل رعاية كريمة وأستقبلو هم برحابة [24] .
إن الأكراد دائما مدانون، ملامون ومتهمون بسوء النيه.فان دعوا ممثلي النظام للجلوس على طاولة المفاوضات للتباحث وتبادل الرأي حول إيجاد الحلول للمسألة الكردية في هذه المنطقة أو تلك قيل أنهم يحضرون للتآمر على وحدة البلد، أو أنهم يستعدون لإخفاء حقيقة ما يرمون اليه.فيا للحيرة والعجب!؟ [25]
باعتقادنا أن حل المسألة القومية في الشرق الأوسط يتطلب التحلي بالصبر من قبل أبناء القوميات المختلفة الكبيرة منها والصغيرة ، وبشكل خاص أبناء الأولى منها، لأنهم أصحاب القرار وهم المسؤولون بالدرجة الأولى عن التجاوزات التي ا رتكبت -عبر التاريخ- بحق أبناء القوميات الصغيرة الأخرى المتعايشة معها، هذا من جهة، كما أنه يقع على عاتق أبناء القوميات الصغيرة التحرر من الفكر القومي الضيق والتمسك بكل ما هو وطني عام ومشترك مع الحفاظ على كيانهم الذاتي وخصائصهم القومية من جهة أخرى.
يذكر التاريخ أسلاف الشعب الكردي المتواجد قوميا في الجزء الأكبر من الحدود الشمالية السورية، من خلال الآداب القديمة ومعلومات علماء العصر الوسيط وصولا الى يومنا هذا. ثم توزع هذا الشعب في المدن السورية الكبرى (دمشق وحلب واللاذقية وحماه ومناطق من حمص وجبل الزاوية). إ ن هذا الوجود والتوزع مرتبطان بعدة أسباب أهمها:
أولا: كون هذه المنطقة تشكل إمتدادا سهلياً طبيعيا لسفوح جبال كردستان حيث الظروف المناخية والجغرافية ملائمة جداً لقطبي الإنتاج الإنساني(الزراعة وتربية المواشي) بحيث جعلتها مراع غنية تدوم لفترة طويلة من السنة في الوقت الذي يصعب البقاء في الأماكن الجبلية العالية ولا سيما في شتاء كردستان القاسي، هذا بالإضافة الى أراضيها الخصبة الصالحة للزراعة وأمطارها الغزيرة والأنهار الجارية فيها. ثانيا: يرجع التوزع الكردي في المدن السورية الكبيرة الى فترة حكم الأيوبيين للمنطقة ولاحقا الى الاحتلال العثماني،حيث كان العثمان و ن يلجأون الى نفي وتهجير آلاف العائلات الكردية من وطنهم الأم الى اطراف الأمبراطورية ،وخاصة تلك التي قاومت المحتلين بضراوة [26] .فقد تعرضت المجموعات الدينية المسلمة غير السنية مثل الطائفة العلوية ،أو الفئة الكردية- ال ا يزيدية التي يدور جدل حاد حول أصولها التاريخية- للفتك والأضطهاد اكثر مما اضطر ها، من تلقاء نفسها وأحيانا اتقاءا من شرهم والحفاظ على وجودهم من الهرب واللجوء الى الأماكن الجبلية الصعبة أو الأستقرار في بعض انحاء الأمبراطورية متوارية عن الأنظار ،لذلك نرى توزع الكرد في مناطق مختلفة من سورية الداخلية اليوم [27] الا انه مع الأسف الشديد ، فالقسم الأكبر يعرف بانه كردي الأصل فقط لا أكثر .
ان التواجد الكردي في سورية يعود الى أزمنة قديمة.فقبل العهد ال ا سلامي كانت ال قبائل تنحدر من الجبال القريبة من مدينتي الموصل وماردين لقضاء فصل الشتاء في المنطقة التي تسمى الان بالجزيرة (الجزء الكردي الواقع في شمال سورية )،المتميزة بمناخها المعتدل وطبيعتها الجميلة وغناها بالمواد الأولية (الثروة الحيوانية والنباتية).بالاضافة الى وجود البترول وجريان دجلة والخابور فيهما .
ان أسلاف الشعب الكردي في شمال سورية لهم علاقات قديمة مع بلاد الشام.وأقدم ذكر لهم في القرون الميلادية الأولى يرجع الى سنجر(317) ميلادية فعندما أحتل الأغريق (خلفاء أسكندر المكدوني) المنطقة وبنوا أنتيوخيا (أنطاكية الأن )،كانت تعيش في المنطقة أكراد يحترفون الصيد والرعي. [28]
بمبادرة كبير المؤرخين وعلماء اللغة لذلك العصر وأستاذ جامعة غوتنغين الألمانية ي د.ميخائيليس ، أرسلت الحكومة الدنماركية بعثة علمية الى بلدان الشرق الأدنى مهمتها جمع مواد مختلفة لالقاء الضوء على اسماء المناطق الجغرافية -التاريخية التي وردت ذكرها في الكتب اليهودية المقدسة ،ولاسيما المعلومات الخاصة بالكرد واللغة الكردية لأن العالم الكبير أعطى أهمية علمية كبيرة لتلك المعلومات، لأنه اعتبر الكرد خلفاء الخالديين.
مات جميع أعضاء البعثة العلمية وهي في طريقها الى بلدان الشرق الأدنى سنة 1761م، باستثناء الإختصاصي بالرياضيات ( ك. نيب ه ور= ليبيورغ) الذي مرّ بكردستان وهو عائد الى وطنه سنة 1887م. فقد تعرض الباحث المذكور إثناء وقوفه على تاريخ الجزيرة السورية الى العشائر التي تسكن المنطقة ومن بينها عشيرة الملان والكيكان وآشيتان [29] .الآن وبعد مرور ما يقارب القرنين على تلك الفترة فما زالت العشائر نفسها تعيش في المنطقة الواقعة بين مدينة القامشلي وناحية الدرباسية في محافظة الحسكة، أي الجزء الشمالي من الحدود السورية التركية المعاصرة، التي سكنته غالبية ساحقة من العشائر الكردية والى يومنا هذا[30] .
لقد كانت هذه العشائر الكردية شبه متنقلة ترعى مواشيها في مواطنها الأصلية عندما تهطل الأمطار الكافية فتنمو الأعشاب والحشائش اللازمة للرعي، بالإضافة الى الزراعة المعتمدة على الأمطار التي لبت الحاجات الضرورية لها. غير أنه في سنين القحط وقلة الأمطار إضطرت الى ترك مواطن إستقرارها لفترة محددة من الزمن بحثا عن الكلأ والماء لمواشيها ثم تعود ثانية من حيث أتت عندما تكون الظروف مهيأة للإشراف على محاصيلها الزراعية وتصبح مراعيها مغطاة بصورة كافية بالأعشاب والحشائش.
أطل القرن العشر و ن على الكرد وكردستان جالباً معه المزيد من النكبات والأهوال بشكل عام، حيث فرضت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى سياساتها وخاصة فرنسا وبريطانيا اللتان قسمتا منطقة الشرق وفق سياسة الإنتداب الى مستعمرات تابعة لها، ونتيجة ذلك تعرض وطن الكرد الى المزيد من التجزئة والتفكك إذ إنسلخ جزء منه وضم الى سورية حسب الإتفاقية الموقعة بين فرنسا وتركيا سنة 1921م. [31] وبهذا الشكل أصبحت كردستان متوزعة جغرافياً بين أربع دول، وكما هو معلوم لم تكتف فرنسا بذلك فقد ألحقت بعض المناطق السورية التي تسكنها أغلبية عربية بتركيا سنة 1938م .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وثائق | السمات:وثائق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























