أجرى المقابلة حسين عيسو
الحلقة الأولى :
حين يحاول أحدنا البحث في موضوع يتعلق بتاريخ الحركة الكردية السورية فإنه يجد نفسه داخل متاهة يصعب التحرك خلال تعرجاتها وألغازها حتى يصاب بما يشبه اليأس لدرجة أنه لا
يعرف هل وصل الى شيء من الحقيقة أم أنه أضاف غموضا الى غموض وكأن عمر هذه الحركة قد تعدى مئات السنين وغالبا ما يتم الكلام عنها بأسلوب المشافهة التي تزيد من حيرة الباحث عن الحقيقة ويتمنى لو أنه لم يدخل نفسه في هذه الدوامة..
وقد حاولت ولوج هذا المجال منذ فترة للبحث عن الحقائق حول مرحلة التأسيس والمؤسسين وتاريخ التأسيس والأهداف التي قامت هذه الحركة عليها وهذه كلها تثير الجدل فهناك الكثير من الاختلافات بين من كتبوا عنها حتى في تاريخها الحقيقي وأسماء مؤسسيها وبرامجها .
رغم العديد من العراقيل بقيت مصرّاً على الوصول الى تلك الحقائق التي قد يستغرب كثيرون عندما يعرفون أنها لا تنتمي الى العصور الوسطى وإنما لم يمض على تأسيسها سوى خمسة عقود وان عددا من مؤسسيها المفترضين مازالوا أحياء ، ومع ذلك يحصل كل هذا اللغط فكيف إذا مرت عليها أعوام أخرى وبقيت الحقيقة وراء أستار كثيفة ، حتى اليوبيل الذهبي الذي احتفل به منذ عام خلف أقاويل وادعاءات كثيرة حول نسبها المشكوك فيه أيضا , فكل يدعي أبوته لها ويبعد الآخرين وأخيرا رأيت أن الحل يكمن في البحث عن عنوان السيد رشيد حمو أحد المؤسسين الأوائل والذي اعتزل السياسة وزواريبها منذ أعوام طويلة وعلمت أخيرا عن طريق بعض الخيرين بأنه منعزل في منزله الريفي بقرية هوبكا منطقة عفرين مبتعدا عن السياسة وأمجادها الوهمية وهو معروف كما يقول كثيرون من معاصريه ومعارفه بالجدية والصدق إضافة الى ذاكرة قوية يتمتع بها رغم أعوامه الثلاثة والثمانين . وبعد وساطات كريمة من بعض الأصدقاء تكرم الرجل الكبير باستقبالنا في داره والرد على أسئلتنا أنا والأخوين بافي لورين وبافي كاوى اللذين ساعداني كثيرا أولا في البحث عن عنوان العم رشيد ثم مساهمتهما في توجيه الأسئلة له .
وأول ما أثار إعجابي هو جمال المنطقة الخلاب والمكسوة في غالبيتها بشجر الزيتون وكروم العنب وخاصة المنزل الصغير البسيط والمقام فوق رابية صغيرة على سفح جبل هوبكا وعلى مسافة عن باقي منازل القرية والمحاط بأنواع كثيرة من الزهور والنباتات البرية التي تعطي منظرا خلابا للمنزل وكأنه قصر صغير ضمن حديقة طبيعية جميلة يقيم فيها وحيدا بعد وفاة زوجته وحين وصولنا لم نجد معه سوى ابن عم له تعدى أيضا سبعينات عمره المديد..
استقبلنا العم رشيد بقامته المديدة التي لم يعتريها أي انحناء بعد، رغم اقترابه من ربيعه الثالث والثمانين وأقصد الربيع عكس الخريف والشيخوخة فأناقة الرجل وحركته تقول أنه مازال في شرخ الشباب , بعد السؤال عن الحال وغيرها من المجاملات المعروفة عندنا نحن الكرد ، انتقلنا الى لب الموضوع الذي طرحته بشكل تساؤل حول تاريخنا القديم الذي نسمع عنه من غيرنا ممن اهتموا به ، في حين أننا أغفلناه والمشكلة اليوم اذا كنا نعيد أسباب عدم إلمامنا بهذا التاريخ لأسباب خارجة عن إرادتنا بسبب الجهل الذي عاناه أجدادنا ما أدى الى أن يكتبه الآخر عنا حسب ما يناسب مصالحه وآراءه ، أما اليوم فلا عذر لنا حين نجد أنفسنا غير مهتمين حتى بتاريخنا الحديث وخاصة تاريخ الحركة الكردية ، حيث هناك العديد من الثغرات لا بل العديد من الاختلافات في تدوين ذلك التاريخ بين كاتب وآخر، وكل ما ننشده هو معرفة الحقيقة عن تاريخ حركتنا الكردية.. بصراحة قلت هذا الكلام حتى أستفزه وأنشّط ذاكرته التي خشيت تأثرها بالأعوام ..
س-هناك شكوك كثيرة حول أسماء المؤسسين الأوائل مثلا الأستاذ حميد حاج درويش يقول في كتابه أضواء على الحركة الكردية في سوريا أن المؤسسين هم حميد درويش عثمان صبري و حمزة نويران فقط ، بينما يقول علي صالح ميراني في كتابه الحركة القومية الكردية في كردستان –سوريا أن المؤسسين أربعة أي يضيف الى الثلاثة المذكورين اسم الشيخ محمد عيسى ، أما محمد ملا أحمد في كتابه صفحات من تاريخ حركة التحرر الوطني الكردي في سوريا فيضيف أربعة آخرين الى المؤسسين وهم محمد علي خوجة-رشيد حمو –شوكت حنان –خليل محمد فأين هي الحقيقة ؟
ج- المؤسسون هم عثمان صبري- محمد علي خوجة – حميد حاج درويش –رشيد حمو – حمزة نويران – شوكت حنان – خليل محمد وهناك أيضا الشيخ محمد عيسى الا أنه في يوم التأسيس لم يكن حاضرا لأنه كان يؤدي العمرة في السعودية، ومنذ عام وحين أقام حزب حميد حاج درويش احتفالا في كفر جنة بمناسبة اليوبيل الذهبي للحزب دعي إليه قدامى الحزبيين وأنا من بينهم ويومها قال حميد نفس الأسماء الثمانية التي ذكرتها اليوم وحتى أنه قال بأن رشيد حمو أصبح لفترة سكرتيراً للحزب لكني نفيت ذلك ، والغريب أنه وبعد شهر على الاحتفال وحين صدرت نشرة الحزب التقدمي لم يذكروا أسماء أي من المؤسسين الآخرين وعادوا الى نغمة الثلاثي: عثمان ,حميد, حمزة واستغربت ذلك الا أنني لم أهتم , أما بخصوص فترة ما قبل التأسيس ، ففي عام 1953 حضر أوصمان الى منزل محمد علي خوجة في حلب لإقناعنا بترك الحزب الشيوعي والعمل على تأسيس حزب كردي ودرسنا الموضوع معا الا أننا أجلنا البحث في الفكرة إلى وقت لاحق ثم حدث في العام1955 أننا تركنا الحزب الشيوعي وحين علم أوصمان بذلك استدعاني الى دمشق وأذكر أنه أعطاني يومها مبلغ 25 ل.س. مصاريف طريق وتناقشنا كثيرا حول موضوع الحزب المزمع إنشاؤه ثم أعطاني نسخة عن منهاج الحزب الذي وضعه أوصمان لقراءته فأردت أن يمهلني فترة لاستشارة باقي رفاقي في حلب وهم : محمد علي خوجة , شوكت حنان ومحمد خليل ولأننا كشيوعيين سابقين ولدينا فكرة عن البرامج الحزبية فقد غيرنا الكثير في المنهاج الذي وضعه أوصمان وبموافقته.
س - ماموستا إجابتكم خلقت عندي سؤالا آخر كشخص عاش أصعب فترة من تاريخ الحركة الكردية في بداية تأسيسها وما عانيتموه مع رفاقكم من ملاحقات ومعتقلات وسجون وأعتقد أنكم عرفتم بعضكم بما يكفي في تلك الفترة العصيبة ، سؤالي ما رأيك فيما يقصده الأستاذ حميد وهو الذي لا خلاف على كونه أحد المؤسسين أقصد لماذا ينفي اشتراك الآخرين هل يريد هذا المجد لنفسه فقط ، وهل قصد من ذكر أنكم قد توليتم موقع سكرتير الحزب لفترة هو نوع من كسب الود أقصد ليضمن سكوتك خاصة وأنك الوحيد الباقي على قيد الحياة من المؤسسين إضافة الى السيد محمد خليل الموجود حالياً في روسيا وهو الآخر ترك السياسة ؟
ج- حميد يعلم أنني تركت السياسة وأبحث عن الراحة لكن لماذا أعادوا تكرار هذا اللغط في نشرتهم فهذا ما رأيته غريبا أو يبدو أن جماعته فعلوا ذلك دون علمه لست أدري !!.
س- هناك جدل حول تاريخ التأسيس فمتى تأسس الحزب وما هي التسمية التي أطلقتموها على الحزب الوليد ؟
ج- تأسس الحزب في 14/06/1957 وسمي البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا .
س- لماذا تم اختيار اسم الكردستاني للحزب ، ولماذا حصل التراجع عنه فيما بعد ؟
ج - الظروف السياسية الإقليمية والأحلاف العسكرية ولاسيما حلف بغداد والتوتر الناجم عنه بين سوريا من جهة وكل من تركيا العراق وإيران من جهة أخرى وحينذاك كنا نشعر بتشجيع السلطة لتسمية الحزب بالكردستاني .
س- ماذا كانت مؤشرات هذا التشجيع بنظركم ؟
ج- كان هناك الأستاذ فتحي كركوتلي رئيس تحرير جريدة الوعي العربي التي تصدر في دمشق وأغلب أعدادها كانت تطلق عبارات دعم تحرير وتوحيد كردستان ، وكنا نشعر أنها من الصحف القريبة من السلطة ، هذا إضافة إلى السيد يوسف ملك رئيس تحرير جريدة وجدان التي كانت تصدر في بيروت ، والتي كانت تسير على نفس المنوال و تتحدث عن الثورات الكردية مثل ديرسم وأرارات وتؤيد شعار تحرير وتوحيد كردستان ، وغيرهما من الأخوة العرب ، فضلا عن أن الشعار حاز على تأييد السيد جلال الطالباني الموجود حينها في دمشق مما شجعنا على رفعه ..
س- هل كان للأمن السوري علاقة حينذاك في طرح هذا الشعار ؟
ج- أبداً! إلا أنه كان يشاع أن السيد كركوتلي لم يكن بعيدا عن الأمن السوري الذي يسعى إلى دعم حركة كردية في تركيا تشغلها عن تهديد سوريا ..
وأضاف في عهد الوحد














حاوره زارا سيدا
حاوره : حسين أحمد 
أجرى الحوار : حسين أحمد
يقول الأستاذ : فيصل يوسف