نور الدين زازا في ذاكرة الخلود (مقتطفات من سيرة حياته)

تموز 11th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

كوران قاسم

بمناسبة مرور إحدى وخمسن عاما على تاسيس البارتي هذا الحزب الذي اسس على يد الدكتور نور الدين زازا 1957 أريد أن اكتب لكم مقتطفات من سيرة حياة هذا الرجل العظيم الذي كرس حياته من أجل القضية الكرديه …..

في عهد الإمبراطورية العثمانية عام 1919 تفتحت عيناه في مدينة تشتهر بالنحاس عند منابع دجلة في بلاد جبلية رائعة في كردستان تركيا .مسقط رأسه، الذي يشطره الى شطرين واد فسيح وعميق هو( مادن ) الذي يعني بالعربية (معدن) ، وهو سليل أسرة وطنية عريقة قدمت الدعم والمساندة لنضالات الشعب الكردي، وبشكل خاص أبان ثورة شيخ سعيد1925 ضد الحكم التركي  الاستبدادي ونتيجة لذلك أودع العالم الديني والرجل الوقور(( يوسف أفندي)) ونجله الأكبر الدكتور نافذ السجن في تركيا. بعد الإفراج عنهم هاجر الدكتور نافذ وأخيه نور الدين الذي لم يتجاوز الثانية عشر  من عمره إلى سوريا، وبعد تنقلات عدة بين حلب ودمشق والجزيرة استقر بهم المقام في القامشلي بناء على طلبه حيث مارس مهنة الطب واضعاً نصب  عينيه  خدمة شعبه .
وعندما أتم نور الدين المرحلة الثانوية في سوريا حاول اللقاء بقائد الثورة الكردية في كردستان العراق (مصطفى البرزاني) ألا أنه اعتقل وأودع السجن في بغداد. وبعد الإفراج عنه سافر إلى لبنان حيث أكمل المرحلة الجامعية الأولى ومن ثم توجه إلى سويسرا حيث نال شهادة الدكتوراه في العلوم الإجتماعية و التربوية عام 1956 وكان على اتصال دائم بقضايا شعبه، وقد بذل جهوداً كبيرة لشرح معاناة وأوضاع الشعب الكردي للرأي العام الأوربي. وأسس رابطة الطلاب الكرد عام 1949 مع ستة من زملائه في سويسرا ودعوا جميع الطلاب الكرد في أوروبا للانضمام إليها وكان مجلس النواب والشيوخ (الكونكرس) في لوزان قد انتخبوه رئيسا وقرر أن تنشر الرابطة صحيفة شهرية باللغات الكردية والإنكليزية والفرنسية تدعى(صوت كوردستان).و بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى سوريا لمتابعة مسيرة النضال ولكن بشكل أكثر تنظيماً،ففي 1957 تحقق الحلم الذي طالما كان يحلم به فقد أصبح الحزب الديمقراطي الكوردي في سورية حقيقة واقعة وكانت أهدافه تكمن في الدفاع عن الكيان القومي لكورد سورية وتأمين الحقوق الثقافية والإدارية لهم (في إطار نظام ديمقراطي لمجموع البلاد) وما إن أعدت القوانين وأنتخب الأعضاء المؤسسون للحزب الديمقراطي الكردي لجنة تنفيذية مؤقتة ستعمل حتى إنعقاد المؤتمر أي المجلس الأعلى وعين الدكتورنور الدين رئيساً لها ، فبذلك بدأت مرحلة جديدة من النضال عنوانها الدفاع عن الكرد وكردستان  حيث لمع نجم الحزب في الشارع السياسي الكردي السوري. حيث اعتقل في 8 أب 1960 قدم للمحاكمة قدم الدكتور مذكرته الشهيرة إلى رئيس محكمة أمن الدولة العسكرية، التي دلت على سعة اطلاعه وبعد نظره في القضايا السياسية والاجتماعية والحقوقية والقومية. ومماجاء في تلك المذكرة (( سيدي : بالرغم من إن حوادث التفرقة والتمييز العنصري تجري وتطبق في مجالات عديدة وبطرق شتى فأريد أن أكشف لسيادتكم قبل عرض الوقائع عن السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى تلك الوقائع والحوادث المؤسفة وذلك السبب هو: أنه في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة, واقع ملموس وموضوعي هو حقيقة وجود الشعب الكردي الذي كان ولايزال يعيش على أرضه , ضمن نطاق جمهوريته العربية المتحدة جنباً إلى جنب مع إخوانه العرب . وهو شعب له لغته وعاداته وتقاليده الخاصة به وهو غيور على هذه العادات والتقاليد , وحافظ على مقوماته من غناء و شعر و موسيقى وهي لا تقل روعة و غنىً عن أية لغة من اللغات المجاورة وقد ظل متمسكا ومحتفظاً بنسماتها على مر التاريخ وتوالي العصور فأعتنق الكورد الإسلام , منذ الأيام الأولى ولم تضع اللغة الكردية أو العادات والتقاليد الكردية لدى الشعب الكردي . والآن نحن في هذا التاريخ من حياة البشرية التي تسعى حثيثة من أجل تعاون وتفاهم الشعوب , لتحقيق تقدم ورخاء أفضل للإنسان وتوطيد السلام و الارتقاء بالشعور و الكرامة و الإنسانية إلى مستواها اللائق . وكما أن اللغة الكردية و العادات والتقاليد الكوردية لدى الشعب الكردي وتمسكه بها لم يكن في يوم من الأيام مصدرا من مصادر التفرقة والخلاف بين الشعبين العربي والكردي وإن جميع المؤتمرات والهيئات الاجتماعية والدولية والشعبية جعلت من الخصائص والمقومات الشعبية حقوقا مشروعة وضرورية لكل شعب . فمن واجب الدول والشعوب المتقدمة تأيدها والمحافظة عليها بل وتطويرها وتنميتها لدى الشعوب المتخلفة وعلى رأس هذه الجمعيات والمؤتمرات(الجمعية العامة للأمم المتحدة)التي جعلت في ميثاقها لحقوق الإنسان مسألة قتل ثقافة شعب جرما يعاقب عليه (مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا في القاهرة)))
أصبح نور الدين زازا بعد خروجه من السجن قائدا لامعا في الحركة الكردية,وفي هذه الأثناء كانت الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1961 على الأبواب، دخل الانتخابات البرلمانية عام 196

المزيد


من الوثائق الفرنسية: حاجو آغا وملك كردستان في نصيبين

تموز 11th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

خالد عيسى

بعد مرور شهر كامل من الانتفاضة الكردية في بياندور، شعرت السلطات الفرنسية بصعوبة السيطرة على الجزيرة عبر الوسائل العسكرية والأمنية، فلجأت إلى محاولة استعطاف العشائر الكردية. 

اعتبرت السلطات الفرنسية ، في البداية، انتفاضة بياندور مجرد تمرد عشائري كردي، حدث نتيجة لتحريض تركي من جهة ونتيجة سوء تصرف المسؤولين المحليين من جهة أخرى. فلجأ الفرنسيون إلى ممارسة  الضغط الدبلوماسي على حكومة أنقره (كانت اسطنبول مازالت محتلة)، و إلى شن العمليات العسكرية ضد العشائر المنتفضة.

و نتيجة لتعاظم نفوذ حاجو آغا ومؤيديه، وانتشار هذا النفوذ في المناطق الكردية الأخرى، خشيت السلطات الفرنسية من فكرة تشكيل كيان سياسي يمتد من الفرات إلى الموصل. وترسخ هذا الاعتقاد لدى السلطات الفرنسية العليا عندما سمعت بأن الشيخ محمود البرزنجي ( ملك كردستان) قد زار نصيبين في الوقت الذي كان حاجو آغا يتخذ من منطقة نصيبين مركزاً لنشاطاته. 
 
****

المفوضية السامية للجمهورية الفرنسية

في سورية ولبنان

——–

دولة حلب

——–

الجنرال المفوض

——
 

حلب في 30 أب 1923

وارد إلى سكرتارية المفوضية في 3 أيلول برقم 1615

برقية مرسلة

من الجنرال القائد المؤقت للفرقة الث

المزيد


القسم 2 وجود الكرد التاريخي في سوريا الحديثة

نيسان 23rd, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

يعيش الكرد بشكل أساسي في المناطق الشمالية من سورية المتاخمة للحدود التركية العراقية. فهم يشكلون الغالبية في محافظة الحسكة في مدن القامشلي وسرى كاني( رأس العين) والدرباسية وديريكى( المالكية) وعامودا. أما بالنسبة الى مدينة الحسكة فقد أصبح العنصر العربي هو الطاغي الآن، هذا إذا إعتبرنا اليعاقبة المسيحيين (السريان وغيرهم من الطوائف المسيحية الأخرى) [32] عرباً أيضا. وهنا لابد من الإشارة الى أن ألأوساط الشوفينية في المحافظة تسعى دائما وبالتنسيق مع بعض الفئات في القيادة السياسية العليا السورية الى تغيير الواقع الديموغرافي (كما ذكر أعلاه) في المناطق المأهولة تاريخياً من قبل الكرد.
في محافظة حلب يشكل الكرد الأغلبية المطلقة في قضائي كرداغ( عفرين) وكوبانه( عين العرب) وكذلك يوجد أبناء الشعب الكردي بنسب متفاوتة لا تتجاوز ال30% في أقضية الباب وجرابلس واعزاز. وأهم المدن الكردية فيها عفرين وتتبعها ثلاثة نواحي( بلبل وجندريس وراجو) وفي الفترة الأخيرة أستحدثت ناحيتان جديدتان مال باتو(معبطلو) وشران. يبلغ عدد القرى في منطقة كورداغ( عفرين وأحيانا جبل الكرد) ب 328 قرية، وفي كوبانه 213 قرية، وهناك عشرات القرى في أقضية الباب واعزاز وجرابلس ومنبج.
ويشير العلامة الكردي محمد أمين زكي الى أنه تقطن عشائر كردية في أطراف حارم غربي حلب تدعى جوم ( كوم) وقيصر أكرادي. وفي منبج عشائر (بزيل ودنائي وباكه وإيلي بكي التي تسكن الخيام على شاطئ الفرات).كذلك تقيم بعض العشائر الكردية في جبل الزاوية( الوسط) وعلى شاطئ نهر العاصي في الجنوب الغربي لبلدة الشاغور. وهناك عشائر كبيرة تسكن منذ القدم بين حمص وطرابلس بلبنان هذا ويقيم في دمشق قسم من عشائر صالحية مدينة كفري بكردستان العراق، وعلى ما يبدو أن منطقة صالحية دمشق سميت بإسمها [33] .
ويتوزع الكرد بأعداد ضئيلة في بعض المحافظات السورية الأخرى ولا سيما في الرقة حيث يتواجدون في ناحية تل أبيض. هذا الى جانب إستقرار الكرد في جبل الأكراد المطلة على مدينة اللاذقية حيث لا تقل قراهم عن 80 قرية كما يشير الى ذلك المؤرخ اللبناني أديب معوض [34] . وبالفعل فقد أصبح ذلك معروفا الآن نتيجة الإتصالات المختلفة بين أبناء المنطقة الساحلية السورية ومناطق الكرد في باقي أنحاء سورية.ألا أنه مع الأسف الشديد لا يعرف هذا العدد الكبير من أبناء الكرد في تلك المنطقة، كما هو الحال ببعض المناطق الأخرى، شيئا عن أصولهم وتاريخ شعبهم وثقافة أمتهم، سوى عدد قليل من كبار السن الذين ما زالوا أحياء .

الحالة الإجتماعية والإقتصادية

وهنا لا بد من الإشارة الى عدد سكان الشعب الكردي في سورية، حيث لا تعترف الأوساط الرسمية الحكومية بشكل مباشر في البلد بوجوده في الوثائق الخاصة بالبنية السكانية الديموغرافية في جميع مراحل تاريخ سورية المعاصر بدءا من الإستقلال والى يومنا هذا، بإستثناء الإحصاء المشؤوم والسئ الصيت في بداية الستينات المعروفة في الوقت الحاضر لدى كل مهتم بتاريخ الكرد المعاصر في البلد.
يتراوح عدد الكرد وبالإعتماد على النسبة المئوية التي تقدر ب 10% من عدد سكان سورية الإجمالي وذلك وفق إحصاءات رسمية لبلدان ا جنبية ويشكل تقريبي بين (1-3م) ألا أن هذا العدد قد يتعرض للزيادة أو للنقصان لكون المعلومات الصادرة عن الأجهزة الرسمية تتعمد إخفاء الحقيقة الفعلية للرقم الدقيق ، أو تتجاهله عن قصد وفي أحسن الأحوال تعطي أرقاماً قليلة جدا بحيث تكو ّ ن صورة في المحافل الدولية أو للباحث المهتم بالموضوع بأن الكرد يشكلون أقلية صغيرة جدا لا يجوز إعتبارها مسألة قومية.
حتى فترة قريبة شكل فلاحوا الأرياف أكثر من 75% من المجتمع الكردي، ألا أن هناك ظاهرة عامة في السنين الأخيرة وهو أن كرد الأرياف الذين نزحوا الى المدينة نظرا لظروف الحياة الصعبة وإنتشار البطالة،قد أخذوا بالعودة الى قراهم وخاصة الذين يعتبرون من ملاكي الأراضي وبعد ان أقدمت الدولة بشكل عام على تقديم التسهيلات باستلام القروض من البنوك والحصول على المواد الزراعية باسعار رخيصة .الا ان العملية تعقدت اكثر بالنسبة للفلاحين الفقراء الذين لايتوفر تلك التسهيلات لهم إ لا ّ من خلال سماسرة المدينة وكذلك الفلاحين الواقعين في منطقة ما يسمى ،،بمزارع الدولة،، [35]
ان غالبية فقراء الريف المحرومين من ملكية الأراضي مرغمون الى ترك قراهم بحثا عن الوسائل الضرورية للعيش فهؤلاء غالبا ما يذهبون الى المدن السورية الكبيرة كحلب ودمشق وأحيانا خارج سورية الى البلدان العربية مثل لبنان وليبيا وان ساعدت الظروف لنسبة لابأس منهم ل لسفر الى بلدان الخليج ثم يعو دو ن بعد ان جمعوا بعض الأموال لضمان مستقبل اسرهم .الا ان ذلك لا يتحقق الا لنسبة قليلة من أبناء الكرد لاسباب عدة .
غالبا ما يمارس أبناء الفلاحين الفقراء وكذلك أبناء فقراء المدن الذين سدت بوجوههم ابواب مواصلة الدراسة في المدن بالمدارس الثانوية والمعاهد المتوسطة والجامعات والمعاهد العليا نتيجة أسباب مختلفة ،فالاعمال البسيطة كأجراء في المطاعم والمقاهي وال فنادق ، اسعارها بخسة جدا لا تكاد لاتكفي تكاليف معيشتهم الشهرية .ومع ذلك فقد كان طموح هؤلاء كبيرا للحصول على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو غيرها والألتحاق بالجامعات السورية وأحيانا بالجامعات اللبنانية وأستطاعوا مواصلة الدراسة والتخرج منها بدرجات م تفوق ة مختلفة فكانت النتيجة أن ساعدت الظروف لنسبة لابأس منهم السفر الى البلدان الأوربية المختلفة وبشكل خاص الى بلدان المعسكر ال ا شتراكي السابق التي قدمت كل التسهيلات لهؤلاء الطلاب ل ابراز إمكاناتهم العلمية ليتمكنوا بهذا الشكل التفوق على غيرهم من أبناء كبار الملاكين والأغنياء الذين كانوا يزعمون بأن أولاد الفقراء يفتقرون فطرياً الى عندهم الذكاء والنبوغ وقد برز من بينهم أعداد لا تحصى في مختلف الإختصاصات والكفاءات العلمية . إ لا أن ذلك لا يستثنى من بينهم بعض النماذج غير ال كفوءة التي حصلت على مؤهلات دون الإعتماد على الذات واستخدام الأساليب الملتوية. لكن هذه الأمور تنطبق بشكل أساسي على هؤلاء الطلبة الذين كانت ظروفهم المادية والإجتماعية تسمح بذلك، ومن الطبيعي أن يكون هؤلاء من أبناء الفئات الثرية والقريبة من السلطات والأجهزة الأمنية هنا وهناك. وهنا لا بد من إبداء ملاحظة جوهرية بشأن هذا العدد الكبير من هؤلاء الخريجين والإختصاصيين الذين أخذوا شيئاً فشيئا الهروب من المسائل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية المعقدة الذي تواجه المجتمع عموما والكرد خاصة وذلك بسبب التهديد المتواصل والملاحقة المستمرة من قبل مختلف الأجهزة الأمنية بأمكنة تواجد الكرد في سورية، مما إضطر القسم الأكبر منهم ترك العمل الحزبي والتحريضي بين الجماهير الكردية والإكتفاء بالدور السلبي في العمل السياسي، أي البحث عن العمل بإحدى دوائر الدولة، مع الإبتعاد عن كل ماهو يزعج السلطات. وإذا حاول البعض منهم القيام بدور حيوي ونشيط في الدعاية لحزب ما أو تجمع سياسي مناهض للسلطة أو ينتقدها، فلا بد أن يتعرض للتهديد أو الطرد أو النفي الى منطقة عمل جديدة بعيدة عن مركز سكنه أو تعيينه في دائرة حكومية لا تمت بصلة الى إختصاصه أو مجال عمله. وإذا أ عتبر الشخص أن عمله السياسي يشكل خطورة جدية بالنسبة للدولة فانه ينفى الى مناطق بعيدة جدا في محافظة أخرى بالبلد. وبهذه المناسبة، تجدر الإشارة الا أنه في العقود الأخيرة تقلصت مثل هذه التدابير نوعاً ما لأن القيادة السياسية أدركت خطل هذه السياسة.أما بالنسبة لذلك العدد من أبناء الكرد وأبناء الفئات الأخرى غير العربية الذين يصبحون أعضاء في حزب البعث الحاكم أو الذين يتعاملون في الخفاء وبشكل سري مع الدوائر الأمنية، وبهذه الحالة يتحولون الى أداة طيعة بيد تلك الدوائر التي تكلفهم بمهمات مختلفة لرصد حركات القوى والأحزاب الكردية وأحيانأ كثيرة حتى الحليفة معها بالسلطة، المؤدية الى الحد من زيادة نفوذها بين الجماهير الشعبية. وبهذاالخصوص، فأنه يمنع منعا باتاً تعيين أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السورية أو المعاهد العليا، إلا بعد أن موافقة عدة دوائر أمنية تقييمات إيجابية بالنسبة لموقف المرء من النظام الحاكم.وبهذا الشكل تكون الغالبية العظمى من الكادر البيداغوجي والإداري محصورا فقط على الفئات الموالية للسلطة في أكثرية مراحل الدراسة وعلى الأخص بالجامعات.
بالإضافة الى جميع ماذكر آنفا، يجب الوقوف على ناحية هامة بشأن إقامة المعاهد العليا والجامعات بأمكنة تواجد الكرد المكثف في سورية، حيث سعت القوى العنصرية والفئات الشوفينية في قيادة البلاد السياسية الى عدم بنائها هناك لتصعب بهذا الشكل مواصلة الدراسة فيها، وفرض سياسة التجهيل وحرمان العدد الأكبر من أبناء الفئات الفقيرة من إكمال دراستها بسبب مواردها المالية المحددة.
تنحصر الحياة الإقتصادية في المدن الكردية على المشاريع الخدمية التي تشرف على غالبيتها الفئات المرتبطة مباشرة مع جهاز السلطة أو بعض الشخصيات المستقلة الثرية التي لا تفكر بالقضايا القومية للشعب الكردي، وان همها الوحيد جمع الثروة أكثر فأكثر، الا أن ذلك لا يعني عدم وجود أناس شرفاء مخلصين للمنطقة ينفذون بعض المشاريع بأمان وصدق ووفق الشروط الفنية للتعاقد مع السلطات المختصة في تلك المدن، وغالباً ما يتعرض هؤلاء الناس للإبتزاز والإجراءات الإدارية البيروقراطية التي تعرقل انجاز المشاريع المنوطة بهم في الوقت المحدد.
أما المؤسسات الإنتاجية (الشركات والمعامل) التي تساهم في تحسين مستوى الحياة الإجتماعية للناس فتكاد تكون معدومة للأسف الشديد.وقد سعت بعض الفئات المتنفذة الكردية الواقعة في فلك الدوائر صاحبة القرار الفعلي في المنطقة، للحصول على تراخيص لبناء معامل صغيرة الحجم ( أو من الأصح تسميتها بورش صناعية) في منطقة الجزيرة والمناطق الكردية الأخرى، ألا أن جميع هذه المساعي ذهبت أدراج الرياح و قوبلت بالرفض من قبل الدوائر المعنية في الدولة سواء في الوزارات أم في المحافظات. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا الحظر على المنطقة؟ والحصار الإقتصادي عليها؟…إن هدف هذه السياسة هو جعل المنطقة الكردية من سورية تابعة للمناطق الصناعية في البلد، بحيث يضطر سكانها الى بيع المواد الخام الأولية( المنتجات الزراعية والحيوانية وغيرها) وكذلك ( مواد أولية راجو وزيتون عفرين وبترول الجزيرة ) في أسواق المحافظات الأخرى، ويأخذون مقابل ذلك المواد المصنعة منها، وبهذا الشكل تتحول المناطق الكردية الى سوق إستهلاكية للمحافظات السورية الأخرى.الا أن هذه الممارسات الخاطئة والعنصرية تسئ الى الإقتصاد الوطني العام وتضعف وحدة البلد الداخلية وت جعل سمعة سوري ا سمعة غير لائقة في المحافل الدولية. وللحقيقة يجب القول أنه في السبعينات طرأت بعض التغييرات غير الجوهرية بالإتجاه الإيجابي نحو الكرد، الا أن القوى الشوفينية في مختلف حلقات الدولة حاولت تفريغ محتواها وأصبحت تلك الإجراءات حبرا على ورق.
إن الحياة الإجتماعية ترتبط بشكل مباشر بالأنماط الإنتاجية الإقتصادية وتتأثر بشكل كبير بالهياكل السياسية السائدة في البلد وتتطور وفق التقاليد التاريخية لكل منطقة ولكل شعب. حتى فترة ليست بعيدة جدا، كان المجتمع الكردي يعاني من بقايا الروابط القبلية والإقطاعية التي عرقلت تطوره مدة طويلة.الا أن تطورات القرن العشرين ولا سيما العقود الأخيرة منه عجلت بزوالها شيئا فشيئا وما زالت العملية جارية حتى يومنا هذا. فقد سددت قوانين الإصلاح الزراعي التي بدأت في منتصف الستينات في المناطق المختلفة بسورية عموما ضربة قوية الى النفوذ الإجتماعي لطبقة كبار ملاكي الأراضي( الآغا الإقطاعي) وانتعش الفلاح الكردي بعض الشئ. ولا شك لو تم تنفيذ الإصلاح الزراعي بشكل علمي سليم وبعيدا عن المخططات العنصرية، لوفرت للفلاحين الكرد فوائد إجتماعية جمة أضعفت سلطة الشيوخ الدينية التقليدية.إلا أن عملية الإصلاح هذه اكتنفتها أخطاء كبيرة ولم تحقق الهدف المرجو منها.
بالرغم من ذلك فقد جرى تغيير نوعي كبير في المجتمع الكردي. فقد تشكلت فئة مثقفة كردية من أبناء جميع الشرائح الإجتماعية التي أخذت

المزيد


القسم 1 وجود الكرد التاريخي في سوريا الحديثة

نيسان 23rd, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

إسماعيل خليل تاكوري

مقدمة

تعرض تاريخ الشعب الكردي بشكل عام وعن سابق قصد للتشويه والتزييف تارة وللإخفاء والاحاطة بالغموض تارة أخرى من قبل غالبية الساسة والعلماء ورجال الفكر في تلك البلدان التي تحتل كردستان اليوم وكذلك في تلك الدول الأوربية التي تربطها بالدول المحتلة مصالح إقتصادية وعسكرية وسياسية[1]. ومن الطبيعي أن تستثنى بعض الأقلام الجادة والعلمية التي إختلفت رؤيتها الحضارية ومنطلقاتها الثقافية من هذا المعسكر أو ذاك.وتزداد الوطأة شدة فيما يخص تاريخ الشعب الكردي في سورية ولا سيما مراحله المتأخرة، أي مطلع القرن العشرين وحتى أيامنا هذه.
ترى لماذا مثل هذا الإجحاف بحق الشعوب؟؟ وعدم الإنصاف عند الوقوف على الحقائق التاريخية المحددة الملموسة؟؟.
حاولت بعض الأوساط العلمية الكردية وغير الكردية القيام بدراسة التاريخ الكردي في سوريا، الا أنها كانت عبارة عن نشرات إعلامية أو دراسات موجزة لجانب محدد من تراث هذا الشعب الذي لا يعترف بوجوده على النطاق الرسمي، وهو وجود تؤكده التدابير التي إ تخذت وتتخذ ها بحقه.
إنطلاقاً من ذلك قررنا المساهمة المتواضعة في إلقاء الضوء على بعض الجوانب التاريخية والإجتماعية والإقتصادية في الفترة التي ذكرناها آنفاً مع الوقوف السريع على المراحل السابقة لها، بغية تكوين لوحة حقيقية للواقع الكردي ووجوده التاريخي في سوريا.
تكمن أهمية هذا البحث في أن ّ الكثيرين من أبناء الشعب الكردي في سورية وكذلك أبناء الشعوب الأخرى التي ت عيش سوية منذ آلاف السنين على هذه الأرض المعطاء يجهلون تماما المقومات الحضارية للمنطقة لأسباب ذاتية وغير مرتبطة ب هم أو موضوعية، لذا سنسعى بشكل علمي ودون الإنحياز التاريخي,, إن كان ذلك ممكنا،، بيان تلك المسائل التي كانت مجهولة حتى بالنسبة للمهتمين الأكراد أو للباحثين الآخرين ووضعها في قالبها التاريخي المحدد، علماً أن المواد المتوفرة لا تسمح لنا أن نصور الخريطة الفعلية لموضوع بحثنا هذا بالشكل الأمثل والمطلوب.
إن الشعوب والدول المعاصرة المجاورة للشعب الكردي والتي سكنت وتسكن معه في بلدان مقدمة آسيا مرت بالمراحل التاريخية المعروفة مرحلة ما قبل التاريخ ثم المرحلة التاريخية المرتبطة بظهور الكتابة الأولى السومرية ويبدأ التاريخ من هذه النطقة ومنها تبدأ المرحلة الأولى، التاريخ القديم ثم التاريخ الوسيط والتاريخ الحديث والمعاصر [2] .
أن سورية بحدودها الجغرافية عبر مختلف العصور التاريخية كانت عبارة عن نقطة إلتقاء للحضارات المختلفة من حيث أصولها وهذا ما جعلها أن تنش ئ حضارة متميزة فريدة من نوعها، ألا أن ذلك لا يعني بأنها بمناطقها الحضارية المختلفة لم تكن مهدا للمجتمعات البشرية الأولى في مرحلة ما قبل التاريخ والمراحل التاريخية اللاحقة.
في مرحلة المجتمعات الإنسانية البدائية ( مرحلة ما قبل التاريخ) انتشرت حضارات زاهية في الشمال السوري( إحدى المناطق التي تعتبر موطن أسلاف الكرد الأوائل) و ا متدت الى جميع المناطق المجاورة .

سلاف الكرد القدامى

في النصف الثاني من الألف السادس ق.م ظهرت حضارة تل حلف . لقد أخذت هذه الحضارة إسمها من موقع تل حلف في شمال غرب رأس العين( سه رى كانى Serê Kaniyê) على ضفة نهر الخابور، فقد كانت أول ثقافة ضخمة ومتجانسة إمتدت من شمال وشرق ميزوبوتاميا وحتى سواحل البحر المتوسط غرباً ومن الأناضول شمالا وحتى البقاع جنوباً. [3]
سكن التل حلفيون في بيوت مستطيلة الشكل مبنية من الطين والقصب ولكنهم بنوا نوعا جديدا من البيوت الدائرية ذات الجدران الرقيقة والسقوف المقببة، وتميز التل حلفيون بصناعة الأواني الفخارية المختلفة الأنواع والألوان. [4]
إنتشرت زراعة القمح والشعير والكتان والقنب ودجنت الأغنام والماعز والخنازير، كما ا ستخدمت المعادن كالرصاص والنحاس في صناعة أدوات الزينة والأدوات الخفيفة خاصة.[5]
بعد أن ا ختفت الحضارة التل حلفية في المنطقة، برزت على أنقاضها ، أو الأصح كحلقة إستمرار للتي سبقتها، مجموعة قبائل كبيرة تعرف بإسم ( الحوريين- الهوريين). سكنت هذه القبائل في شمال ميزوبوتاميا والمناطق السورية المجاورة وحتى الهضبة الأرمنية، غير أنه لا تتوفر المعلومات الكافية عن حضارة هذه القبائل. ولكن الأمر المتفق علي ه أن القبائل الهورية لعبت دوراً مميزا وبصفة مؤسس في قيام الأثنوس الكردي وشعوب أخرى تربطها به أصول مشتركة وأرو م ة سلالية واحدة.
في الألف الثالث قبل الميلاد إزدادت حركة القبائل السامية في بلدان مقدمة آسيا وأخذت تتشكل إمبراطوريات كبيرة ا نضمت اليها المناطق المجاورة لها. لهذا يصبح صعباً على الباحث تحديد الشعوب أو القبائل التي ساهمت في قيام أسلاف الشعب الكردي في المنطقة التي هي قيد دراستنا في هذه المرحلة، سيما وأن المصادر المتوفرة الآن لا تتعرض الى تلك الأمكنة التي كانت واقعة في أطراف تلك الأمبراطوريات.
ومع إطلالة الألف الثاني قبل الميلاد برزت على الحلبة التاريخية في المنطقة التي تحظى باهتمامنا وكذلك المناطق الحضارية المجاورة الأخرى( شمال ميزوبوتامياوآسيا الصغرى غربي إيران)، قبائل هندو-أوربية تركت بصماتها ليس في مجال اللغة فحسب، وإنما في جوانب عديدة من الثقافة المادية والروحية للسكان في الأقليم.
يؤكد الكثير من المؤرخين أن الميتانيين (وفيما بعد السوباريين) الذين كانت عاصمتهم (واشوكاني Waşokanî [6] المتواجدة آثارها في منطقة منابع نهر الخابور قرب مدينة (رأس العين = سه ره كانى) من أجداد الأكراد الأوائل. [7]
في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد أضحت الشعوب المنتمية الى السلالة الهندو-أوربية واقعة تحت نفوذ القبائل السامية الآرامية وبشكل خاص الدولة الآشورية التي قضى الكلدان والميدي و ن معاً عليها. وبهذا الشكل أصبحت الظروف مهيأة مرة أخرى لقيام دولة مستقلة تعرف
بميديا؛ تلك الدولة التي سيطرت على منطقة واسعة من آسيا القديمة بدءا من بحر الخزر (قزوين) وشرق جبال زاغروس وغرب ب آ سيا. حيث تشكل هذه المساحة جزءا من الأراضي التي تعرف اليوم بكردستان. [8]
مما لا شك فيه أن القبائل الميدية التي ظهرت حوالى القرن التاسع قبل الميلاد واستمرت حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد ، تعد إحدى حلقات تاريخ الشعب الكردي القديم التي لعبت دورا أساسيا في نشأته. علما أن سلالات أخرى قديمة ساهمت في كيان تلك القبائل، هذه الشعوب التي دخلت في عداد الشعب الكردي في المراحل التاريخية اللاحقة أو أحيانا أقامت كيانات سياسية مختلفة لها حدودها وحضارتها المتميزة.
يعتقد المؤرخون أن الميديين أكراد بدليل شدة تشابة اللغة الكردية الحالية بالميدية. وتذكر دائرة المعارف البريطانية 1929م، أن الميديين إندمجوا بالأكراد بعد سقوط دولتهم، أو أن الأكراد أحفاد الميديين. [9]
مهما يكن ف أن مجئ القبائل الميدية واستقرارها في المنطقة مع السكان المحليين القاطنين بشكل رئيسي في الأماكن الجبلية العالية أو بالعكس كانت مقيمة هناك منذ القدم، مما يعزز مفهوم النسب المشترك بين الشعب الكردي المعاصر وأسلافه الميديين وغيرهم من الشعوب القديمة التي عاشت في بلدان مقدمة آسيا( بلدان الشرق أو الأوسط). [10]
وبمنتصف القرن السادس قبل الميلاد وحتى بداية العصور الوسطى احتلت وطن الكرد إمبراطوريات مختلفة الأخمينية والساسانية تارة و الأغريقية والرومانية تارة أخرى ثم العربية الإسلامية .

الكرد وكردستان في العصر الوسيط

بدأت مرحلة العصر الوسيط بالنسبة لبلدان مقدمة أسيا (بلدان الشرق الأدنى او الشرق الأوسط )بظهور الحضارة العربية-الأسلامية التي ضمت كذلك بلاد الكرد كردستان.فقد كانت مجتمعات ذلك العصر مؤلفة من امارات وممالك عديدة مبعثرة هنا وهناك لها حدودها الخاصة وراية واحدة وزعيم واحد مع حاشية معينة تقوم بأدارة المملكة وتنفذ الفرمانات الصادرة عن زعيمها .كانت هذه المواصفات تنطبق على كردستان أيضا،باستثناءخصائص تطور المجتمع الكردي المرتبطة بالظروف الجغرافية وعوامل أخرى حددت فيما بعد مجرى تطوره العام.إلا ان الأمر أضحى أكثر تعقيداً عندما أقتسمت كردستان بين الأمبراطورية العثمانية والشاهنشاهية الأيرانية في بداية القرن السادس عشر الميلادي.فقد شكلت هذه العملية عائقا كبيرا في توحيد تلك الدويلات ورسخت بهذا الشكل مفاهيم سياسية غريبة متناقضة مع التطور التاريخي الطبيعي للمجتمع الكردستاني الذي ما يزال يعاني منها [11] فضلاً عن أن الحملات المستمرة التي شنتها(القبائل التيوركية القديمة) [12] (السلاجقة والمغول والتتار)على العالم المحيط بها وخاصة تلك التي أتجهت نحو بلدان مقدمة آسيا،مرت عبر اراضي كردستان. فقد شكّل مرور تلك القبائل المتبربرة خطورة كبيرة بالنسبة لكيان الأمارات الكردية، ب حيث أعاقت تلك القبائل ايجاد المقدمات الضرورية للإمارات الكردية ل لإ نخراط التدريجي والتطور الموضوعي في دولة سياسية واحدة في المراحل التاريخية اللاحقة.
بالرغم من الهجمات المستمرة للقبائل التيوركية القديمة على كردستان في النصف الأول من العصر الوسيط وحتى نهايته الى حد ما و بالرغم من التقسيم الجائر والتفكيك المصطنع لبلاد الكرد،فقد أنتشرت على امتداد أراضي كردستان ممالك وأمارات لعبت دورا سياسيا وعسكريا في الحياة التاريخية لمنطقة مقدمة آسيا ، لعل أشهر الأمارات الكردية للمرحلة التاريخية الأولى من العصر الوسيط هي الشدادية التي أسسها محمد ابن شداد ابن كارتو من قبيلة روادي التي ينتمي اليها صلاح الدين الأيوبي. وفي 1072م انقسمت الأسرة الحاكمة الى قسمين:(غانجاوآني) وبهذه المناسبة فأن فرع (آني) ينتمي اليها الجيورجيون أيضا. لقد خلّف أمراء بني شداد آثار اّ رائعة من البناء العمراني ومن أشهرها جامعت ا ن بمدينة(آني) مدينة1001كنيسة [13] .
ان أكثر الأمارات شهرة هي الأمارة المروانية التي تسمى أحيانا بالدوستكية نسبة الى مؤسسها أبي علي ابن مروان ابن دوستك [14] . لقد شمل حكم الدولة المروانية (990-1096)كافة الأراضي الواقعة في ولا يا ت ديار بكر (آمد) وماردين وسرت وبدليس ومقاطعات أخرى في ال ولايات وان وخربوط ، الاضافة الى رها (أورفة) والمنطقة الكردية في شمال سورية بدءا من سرى كاني (رأس العين )وحتى نهر دجلة.
سوف نقف على تاريخ هذه الأمارة لكونها على صلة مباشرة بالمنطقة التي هي قيد دراستنا،وبالاعتماد على مؤلف الدكتور سهيل الزكار [15] في تاريخ الحروب الصليبية،الذي يشير بدوره وبايجاز الى استقرار عدد كبير من القبائل الكردية في شمال الموصل بعد سقوط الدولة الحمدانية ظهر رجل في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي اسمه ((باز))،الذي أستولى على آمد (ديار بكر ) ونصيببين وميافارقين حتى وصل الى بغداد حيث قتل سنة 990.حكم الأمارة من بعده أقرباؤه و أشهرهم الأمير ابو ناصر أحمد (ناصر الدولة أحمد ) فقد كان حاكما عادلا ومنصفا ومتنورا ً استطاع ان يوطد سلطة المملكة بين ثلاث دول قوية.وبهذا الخصوص يشير سهيل الزكار الى أن ناصر الدولة المرواني كان ال أكثر شهرة بين حكام الأسرة المروانية وقد أستمر حكمه لمدة (50) عاما أستطاع ناصر الدولة أحمد أن يرفع من مكانة الدولة المروانية.ولقد أحسن استغلال الموقع الأستراتيجي لآمد (ديار بكر )الذي كان يتحكم بطرق المواصلات والتجارة بين العراق وبلاد الشرق الأسلامي من جهة وبلاد الشام والأناضول من جهة أخرى [16] . أما أهم مدن المملكة فكانت آمد (ديار بكر )العاصمة وميافارفين هذا الى جانب نصيبين وجزيرة بوطان وغيرها.
وأخيرا لابد من التنويه الى الأمارة الأيوبية التي أسسها صلاح الدين المنتمي الى قبيلة روآدي في منطقة قر ه باغ بكردستان تركيا القريبة من بحيرة وان مع الأشارة الى أن قوام الأمارة لم يكن من الأكراد بشكل أساسي ولم تكن قائمة على أراضي كردستان ، وربما كان جزء ضئيل منها ضمن حدودها، وشكلت الفئات المسلمة غير الكردية العمود الفقري لها. علما أن العشائر الكردية لعبت الدور الحاسم في المعارك العسكرية التي خاضتها الإمارة.
مازالت آثار الإمارة الأيوبية باقية في الكثير من المدن السورية من مدارس في دمشق وقلاع منتشرة في مختلف المناطق السورية وغيرها. ألا أنه جرت وتجري محاولات يائسة لإخفاء ذلك وإهمالها عن عمد سعياً وراء إخفاء تلك المرحلة النيرة من تاريخ الشعبين العربي والكردي أمام أجيالهما .
بالرغم من ذلك فقد لعب الأكراد الأيوبيون أدوارا متميزة في تاريخ سورية الوسيط وحتى أيامنا هذه، وسوف نبين ذلك لاحقا عند الإنتقال الى بيان دور الشعب الكردي في سورية الحديث ة والمعاصر ة .
إن حملات الشعوب التيوركية القديمة المارة عبر وطن الكرد باتجاه بلدان مقدمة آسيا،كما أشرنا سابقا، من ع ت هذه الدويلات والممالك من تشكيل القوات اللازمة لحمايتها ، وعرقلت التطور الإقتصادي والسياسي لها. غير أنها لم تقض علىحرية الشعب الكردي وكياناته السياسية التي سرعان ما بدأت ، بعد إنتهاء كل حملة ، تلم شملها وتقيم مؤسساتها هنا وهناك حسب الظروف المتاحة والإمكانيات المتوفرة.
في المرحلة الثانية من العصر الوسيط ومع بداية القرن ال16 وحتى القرن ال 19 تشكلت الدولة الفارسية والعثمانية ال ل ت ان إقتسمتا كردستان.
وهكذا إنقسمت كردستان وبدأت الدولتان كل منها على حدة تفكر باستخدام الممالك الكردية ضد الأخرى أحيانا ، أو إشعال الفتن بين الإمارات الكردية ذاتها لتصبح كل منها لقمة سائغة لكل دولة، وكانت أحيانا أخرى تضطر بعض ا الى طلب المساعدة من العثمانيين أو من الفرس لتنتقم من أبناء جلدتها الكرد وتثأر من هزيمة تعرضت لها في إحدى غزواتها ضد إمارة كردية مجاورة، وبذلك ازدادت مسألة الإستقلال السياسي للشعب الكردي تعقيداً .
ومع ذلك فقد شهدت هذه الحقبة التاريخية قيام كيانات إقطاعية سياسية تتمتع بنوع من الإستقلال في إطار الإمبراطورية العثمانية والشاهنشاهية الإيرانية وأصبح بوسع البعض منها سك النقود وإحلال أسماء زعمائها محل أسماء الملوك والسلاطين في الأدعية التي يرفعها أئمة المساجد [17] .
إ لا أن تدخل الحكومات المركزية في شؤون الكرد السياسية حرمهم من معرفة المبادئ الأساسية من الفهم الصحيح للحقوق والواجبات بالنسبة لمفهوم الدولة لم يكن الإنسان الكردي يتصور نفسه خارج نطاق محيطه الضيق(كالقبيلة العشيرة والقرية وغيرها) ولم تتبلور لديه بشكل كاف مقومات المجتمع المعاصر القائم على أساس الخدمة العسكرية الإجبارية والسياسة الضريبية والإلتزامات القانونية المختلفة.
في أواخر القرن ال 17 الميلادي بدأت السلطات العثمانية تتدخل في الشؤون الكردية.فبعد هزيمة القوات العثمانية سنة 1683م بضواحي فيينا، لجأ سلاطين بني عثمان الى سياسة,,فرق تسد،،أو أحيانا إستمالة بعض الأمراء الإقطاعيين الى جانبهم. وحينما أدرك بعض من زعماء الكرد ضرر هذه السياسة الماكرة، إستخدم االعثمانيون وسائل الغدر والخيانة أو القضاء عليهم عن طريق شن الحروب. والتاريخ الكردي بمراحله المختلفة شاهد على ذلك.
تعتبر المملكة الزندية(1752-1795) في كردستان إيران التي أسسها ,, كريم خان زندي،، المعروف في التاريخ بالملك العادل والراعي لحقوق الإنسان والفن-المحاولة الكردية للحفاظ على الوجود الكردي في الصراع الدائر بين الممالك الإيرانية المختلفة.ألا أنها لم تترك بصمات قوية في التاريخ الكردي.
شهدت كردستان في القرن ال19 وما بعده كثيرا من الإنتفاضات التي ساهمت في قيام إمارات كردية متعددة كانت تهدف الى الخلاص من التجزئة والضياع وسيطرة الدولتين العثمانية والفارسية ونيل الإستقلال السياسي، ولكن معظم هذه الممالك تميز بقيادتها الإقطاعية ا

المزيد


معاهدة سيفر 10 آب 1920م

شباط 22nd, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

 ألند اسماعيل

وقعت معاهدة سيفر في 10 آب 1920 م في مدينة سيفر القريبة من باريس بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى الحلفاء ( فرنسا، إنكلترا، ايطاليا، اليابان، بلجيكا، اليونان، رومانية، بولونية، البرتغال، تشيسلوفاكية، يوغوسلافيا، الحجاز، أرمينية ) من جهة والإمبراطورية العثمانية من جهة أخرى،

وتتألف معاهدة سيفر من 13 بابا و433 بندا"، أعدت المعاهدة خمس لجان خاصة تفرعت عن مؤتمر باريس لصياغة الشكل القانوني لإنهاء وجود الإمبراطورية العثمانية، وقد خصص للشأن الكردي القسم الثالث من الباب الثالث الذي يحمل عنوان: ( كردستان ) ويتألف من ثلاثة بنود:

1- البند 62 : تقوم لجنة مؤلفة من ثلاثة أعضاء معينين من قبل الحكومات البريطانية والفرنسية والإيطالية مركزها استنبول خلال ستة اشهر من تاريخ تنفيذ مفعول هذه المعاهدة وأعداد مشروع حكم ذاتي محلي للمناطق التي يشكل فيها الأكراد الأكثرية والتي تقع إلى الشرق من ال

المزيد


العلاقة بين رئيس مجلس الوزراء والوزراء في الدستور السوري

شباط 16th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

المحامي عبد الله سليمان علي ـ النزاهة

ما هي ماهية منصب رئيس مجلس الوزراء في النظام القانوني والسياسي السوري؟ وما هي سلطاته وصلاحياته؟ وما هي طبيعة العلاقة التي تربط بينه وبين سائر الوزراء في الحكومة؟ وهل يملك رئيس مجلس الوزراء سلطة على الوزراء بحيث يمكنه إصدار الأوامر والتوجيهات الملزمة إليهم بخصوص الشؤون التي تدخل ضمن اختصاصات وزاراتهم؟ أم يقتصر دوره على ممارسة الإشراف على أعمال الوزراء ومراقبة التزام كل وزارة بالسياسة العامة الخاصة بها دون التدخل في أعمال كل وزارة؟ وهل الوزير أعزل من أي أداة قانونية تمكنه من حماية اختصاصاته وصلاحياته باعتباره الرئيس الإداري الأعلى في وزارته؟ أم هناك وسائل يستطيع الوزير اللجوء إليها لمنع الانتقاص من صلاحياته لحساب رئيس المجلس؟ 

ولا بد أن أشير إلى أنه أثناء تحضيري لهذه الدراسة الموجزة، أثار انتباهي ـ وربما أسفي ـ أن العديد من الوزراء السابقين (إذ لم يتح لي التحدث مع الحاليين منهم) الذين تكلمت معهم، لم يكونوا على علم بحدود العلاقة التي تربط بين الوزير ورئيس مجلس الوزراء، ولم يكن لديهم تصور حقيقي ودقيق عن طبيعة هذه العلاقة وماهيتها. وقد روى لي أحد الوزراء الأسبقين أنه عند استلام مهامه في الوزارة التي كلف بها طالب بنسخة عن النظام الداخلي المعمول به في مجلس الوزراء لكنه ترك منصبه بعد حوالي سنتين ولم يرَ هذا النظام أو يعرف محتواه.

وقد زادني ذلك إصراراً على متابعة البحث في هذا الموضوع وإلقاء الضوء على جوانبه لتبيان حقيقة العلاقة بين الوزراء ورئيس مجلسهم وطبيعتها وماهيتها وسلطات كل منهما وصلاحياته، متناولاً هذا الموضوع من الناحية القانونية البحتة ومبتغياً توضيح النصوص القانونية والدستورية التي تحكم هذه العلاقة ومدى المطابقة بين هذه النصوص والواقع العملي المعمول به. 

القوانين الناظمة للعلاقة بين رئيس المجلس والوزراء: 

في البداية علينا أن نذكر أنه ليس في سورية نظام داخلي لمجلس الوزراء، ونحن بذلك نتشابه مع معظم الدول العربية التي لم تسعى لسبب ما إلى إصدار مثل هذه النظام الداخلي رغم أهميته البالغة. إلا أن سورية ومنذ عام 1967 أصدرت قانوناً يتضمن تنظيم آلية العمل في مجلس الوزراء وهو القانون رقم 147 تا 23/10/1967,وبقي هذا القانون معمولاً به حتى عام 2005 حيث صدر المرسوم التشريعي رقم 40 تا 4/5/2005 والذي تضمن إحداث تعديلات هامة على القانون السابق. كما صدر المرسوم التشريعي رقم 69 تا 4/9/2005 والذي تضمن أحكام تفويض الصلاحيات بين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء. وسوف تعتمد دراستنا على نصوص هذين المرسومين التشريعيين بالإضافة إلى نصوص الدستور المتعلقة بهذا الموضوع محاولين تبيان الفرق بين القانون القديم الملغى والقوانين الجديدة وكيف تأثرت العلاقة بين رئيس مجلس الوزراء والوزراء على ضوء اختلاف هذه القوانين. 

ماهية منصب رئيس مجلس الوزراء: 

لم يخص الدستور السوري منصب رئيس مجلس الوزراء إلا بفقرة واحدة من مادة مكونة من ثلاث فقرات وهي المادة 115 التي ورد في فقرتها الثانية ما يلي: ((يشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال الوزراء)). ومن المعلوم أن رئيس مجلس الوزراء ليس له أي دور دستوري في تسمية وزراء حكومته أو تسمية نواب وزرائه كما أن الوزراء ليسوا مسؤولين إلا أمام رئيس الجمهورية، ولا يملك رئيس مجلس الوزراء أي صلاحية في إقالة الوزراء أو قبول استقالتهم لأن هذه الصلاحية تعود إلى رئيس الجمهورية حصراً.

ونضيف إلى ذلك أن إجراءات تعيين رئيس المجلس أو إقالته أو قبول استقالته لا تختلف بحسب الدستور السوري عن إجراءات تعيين الوزير أو إقالته أو قبول استقالته، فجميع هذه الإجراءات تتم بموجب مراسيم صادرة عن رئيس الجمهورية.

ويمكننا أن نستخلص بسهولة أن الدستور السوري لا يتضمن أية أحكام خاصة ومميزة بشأن رئيس مجلس الوزراء سوى ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 115 التي تذكر أن رئيس مجلس

المزيد


انتفاضة بياندور

شباط 12th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

محمد ملا أحمد   

12.02.2008

قرأت في موقع ( وه لاتى مه ) مقالة للاستاذ خالد عيسى ، عن مجلة فرنسية، تكتب عن العقيد ( بيدكر دو كراند رويت) المكلف بفرض سيطرة فرنسا على الجزيرة، لإلحاقها بالعاصمة دمشق. وبعض المعلومات عن تحركاته، وقليلاً عن معركة بياندور. كما قرأت تنويهاً للدكتور: برجس شويش عن المقالة. ورأيتهما متناقصتين في المعلومات عن انتفاضة بياندور، وبما أنني مطلع نوعاً ما على احداثها، فقد وجدت لزاماً على أن أوضح الأمر، ليطلع عليها أبناء شعبنا.
وأبدأ بالقول وباختصار شديد، أن معلوماتي عن انتفاضة بياندور مستقاة من مصادر موثوق بها، معروفة في المجتمع الكردي بصلاتها وعلاقتها بأحداث تلك الانتفاضة. مثل السيد (جميل آغا بن حاجو آغا) عميد آل حاجو، والسيد ( محمد عباس ) آغا قرية نصران، ابن المغدوربه عباس محمد عباس صاحب الحادثة التي تسببت في الانتفاضة، وكذلك آخرين من القرى المجاورة مثل تل شعير وغيرها، كان لهم دورهم فيها. لذا فأنا، من جهتي، مطمئن تماماً لصدق أقوالهم.
انتفاضة بياندور انتفاضة كردية، قامت بها ، في شهر حزيران من عام 1923 ( كما يقول بيير روندو )، عشائر كردية ضد ظلم واضطهاد الفرنسيين، المنتدبين على سوريا. وكانت الانتفاضة بداية الرحلة الكردية مع فرنسا في سوريا، وإن كانت بدايات التعارف الكردي الفرنسي في مؤتمر السلام بباريس لم تكن تبشر بالخير للاكراد، لذا خلال حكمها لسوريا الذي دام أكثر من 25 عاماً لم يستفد الأكراد منها قومياً في سوريا ( إلا سماحها بتأسيس جمعية خويبون التي حددت نشاطها، ثم السماح بإصدار مجلة هاوار مع الشروط، و تأسيس نوادي رياضية في عامودا ودمشق لعدة أشهر)، لأنها منعتهم بشدة، من النضال من أجل حقوقهم القومية في سوريا. وما كانت علاقتها بهم إلا استثمارهم لمصلحتها، فالتاريخ والأحداث تشهد.
وقد كانت انتفاضة بياندور انتفاضة وطنية، وردة فعل من مواطنين لسوريا ( بحكم المادة 30 من معاهدة لوزان ) على الظلم الذي لاقوه من مستعمر لسوريا، واحتجاجاً مسلحاً على ممارساتها اللاإنسانية في الواقع الجديد للمجتمع الكردي، بعد التقسيم، الذي رافقه متغيرات حدثت لكردستان، وتأثر بها شعبها. كما كانت دعوة صريحة لفرنسامن أجل تطبيق العدالة في التعامل مع المواطنين، والسماح بالحريات، لكنها مع الأسف أصبحت كصرخة في واد، ذهبت بعد ذلك، مع أدراج الرياح.
والانتفاضة بحد ذاتها جزء من تاريخ كردستان الملحقة بسوريا، وجزء من تاريخ شعبها. لا يمكن القفز من فوقها، ( وكذا الحال مع انتفاضة عامودا عام 1937 ). لذا لن أطنب أو أحمل اكثر مما كانت تمثله. وسأروي الأحداث كما جرت، وكما نقلها لي أصحاب الانتفاضة، ليطلع الجميع عليها.
وأقول، ما أن جاء الفرنسيون إلى سوريا عام 1920 ، حتى بدأوا يتحكمون بمصيرها ومصير أهلها، مثل تقسيمها إلى دويلات ( لم يكن للأكراد حصة فيها ). وكذلك في 20 / 11 / 1921 وقعوا مع تركيا الكمالية، الا تفاقية المعروفة باتفاقية ( بريان ـ بكر)، أوباتفاقية( فرنكلين ـ بويون). هذه الاتفاقية جعلت القسم الجنوبي الغربي من كردستان، ابتداء من خليج اسكندرونه على البحر الأبيض المتوسط غرباً، إلى نهر دجلة شرقاً، ضمن الأراضي التابعة لدولة سوريا الناشئة حينها. مقسمة المدن والقرى والعشائرإلى قسمين، قسم بقي في تركيا وآخر أصبح في سوريا. كما حدث لمدينة نصيبين التارخية ومدينة رأس العين مثلاً. ومن هذا الوقت بدأت القضية الكردية ( قضية أرض وشعب ) في سوريا.
وبعد ترسيم الحدود جاءت قوات فرنسية إلى الجزيرة ( القوات التي تكلم الاستاذ خالد عيسى عنها ) تريد تكملة مهمتها بربط الجزيرة إدارياً بالعاصمة دمشق، التي لا سابقة لها، وجعلها قسماً من سوريا. إذ أن الجزيرة كانت دائماً مرتبطة بولاية ماردين، وجزؤها الشرقي بجزيرة بن عمر أو بالموصل. المهم أن الفرنسيين جعلوها في مخططهم محافظة مرتبطة بدير الزور بشكل مؤقت، إلىأن يتم تنظيمها إدارياً ( ثم جعلوا من قرية الحسكة في عام 1930 مركزلمحافظتها). ومن ناحية أخرى أرادوا تقسيمها إلى أقضية ( مناطق ) فأوجدوا قضاء في الشرق مركزه ( عين ديوار) على نهر دجلة، ثم نقلوه إلى ( ديريك ـ المالكية)، كما أوجدوا قضاء في غرب الجزيرة جعلوا مركزه بلدة ( رأس العين ) ، واحتاجوا لإيجاد قضاء متوسط بينهما، إذ المسافة بينهما أكثر من / 200 / مائتي كم، لذا وجدوا قرية ( بياندور) الواقعة شرق القامشلي ب / 20 / كم، مكاناً مناسباً لمركز القضاء في وسط الجزيرة، وسموه بقضاء ( كيرو) نسبة إلى اسم نهر صغير يجري بقربه معروف باسم نهر ( قيرو ) فحوره الفرنسيون حسب لغتهم إلى ( كيرو ). وأوجدوا في القرية قاعدة عسكرية وأماكن إدارية، وعينوا رجلا ً من دير الزور اسمه ( سالم نوح ) قائمقاماً للقضاء. وكان حينها الكابتن ( روكان ) هو المسؤول عن القضاء. وبدأوا بإيجاد علاقات تبعية مع العشائر والجماعات. وما أن عين المركز والقضاء وبدأت ترتيبات الاستقرار، حتى بدأ

المزيد


مشروع إعلان مبادئ للحوار الوطني الديمقراطي

شباط 12th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية :
   الأثنين/11/شباط/2008  النداء: www.damdec.org

 

النداء / خاص :

                    مقدمة :

تمر سورية في المرحلة الراهنة من تاريخها المعاصر ,والممتدة منذ أكثر من ثلاثة عقودٍ من الزمن , بأزمةٍ حادَةٍ وعميقة ,ما تزال عواملها الذاتية والموضوعية تتفاعل إلى درجةٍ ,بات يخشى معها من التدمير الذاتي لكيان الدولة واستقلالها الوطني , وإلى النيل من وحدتها وتماسكها الاجتماعي القائم بقوة التاريخ والجغرافيا والانتماء العربي للأمة التي تعاني من التجزئة السياسية, والتخلف الحضاري ,والعطالة الاستبدادية .

وما تزال هذه الأزمة تتفاقم نتيجةً للطبيعة البنيوية للنظام الاستبدادي الذي يتحكم بمصير الوطن والمواطنين ,ويفرض منطقه بالوصاية على المجتمع ,والاستئثار بالسلطة والثروة ,والهيمنة على مقاليد الحكم ,وعلى أركان الدولة ومؤسساتها المختلفة ,حيث أضحت ظاهرة الفساد والإفساد الظاهرة البارزة وغير المسيطر عليها في بلادنا ,والتي أدت بالتزامن مع غيرها من ممارسات النهب المنظم للثروة الوطنية إلى تدهور الأوضاع المعيشية لعموم الفئات والشرائح ,وتعطيل آليات التنمية الوطنية ,البشرية منها والاقتصادية والثقافية والعلمية .

في ظلِّ هذه الأوضاع الداخلية المتردّية والمترافقة مع أوضاع إقليمية ودولية تهدد بانفجارات داخلية ,ومخاطر لا حدود لها ,نتيجةً  لاختراق ,وتقاطع مشاريع القوى الخارجية والإقليمية في الوطن العربي ,فقد أضحى التغيير الوطني الديمقراطي في بلادنا ضرورةً وطنية تحظى بالأولوية المنبثقة من الحرص الشديد على تحصين الوطن وإعادة صياغة الوحدة الوطنية لمواجهة مشاريع القوى الخارجية في المنطقة وفي مقدمها المشروع الصهيوني الأمريكي  وبخاصة بعد احتلال العراق ومخاطر التقسيم والتفتيت لدول المنطقة,إضافةً إلى تلبية الاحتياجات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية لتعزيز مقومات الحرية الإنسانية ,الفردية والجماعية ,وبناء دولة الحق والقانون ,بوصفها دولة الكل الاجتماعي التي يمكن لها أن تأخذ دورها العربي والإقليمي بما يحقق المصالح الوطنية والقومية ,وينهي النهج الشمولي وانعكاساته السلبية الخطيرة على الحياة السياسية والوحدة الوطنية.

المبادئ العامة:

1-على اعتبار أنّ الهدف الأول للمجتمع من التغيير الوطني الديمقراطي ,هو بناء الدولة المدنية الحديثة ,فلابدّ إذن , أن يكون التحالف الأوسع للقوى والأحزاب السياسية والفعاليات الاجتماعية والشخصيات العامة من المثقفين وهيئات ومنظمات المجتمع المدني ,المعنية بهذا التغيير ,قد استقرّ الأمر فيما بينها على التوافق حول مبادئ أولى لتعاقد مدني ديمقراطي تنبثق منه المشتركات العامة التي يتم التوصل إليها عبر الحوار الديمقراطي الحر والمفتوح والمتكافئ بين كافة الأطراف , والذي يؤسس لارتباط وثيق وتكامل واضح وبيّن بين تلك المشتركات

2 – وفي التعريف الأول لطبيعة هذه الدولة المدنية التي ننشد ,والتي ننتمي إليها ,تجدر الإشارة إلى أنّ سورية جزءُ من الوطن العربي,وأنّ أمنها وضمان استقلالها ,مرتبطان بأمن الأمة العربية وتحررها الذي يشكل المحور الرئيس للمشروع النهضوي المعاصر, والذي يتطّلب من كل قوى الحرية والديمقراطية في سورية والوطن العربي ,العمل في الساحة الإقليمية والدولية بدلالة هذا المشروع ,ومتطلباته الوحدوية الديمقراطية والحضارية .

3 – تعتبر الحرية الفردية والحريات الأساسية ,قيمة إنسانية عليا ,وهي المشترك الرئيس بين كافة المجتمعات التي تدعو للتحرر من الاستبداد والاستغلال بكافة أشكاله ,وإرساء أسس النظام الديمقراطي في بلدانها ,ولذلك فإنّ الدولة التي تستند إلى حرية أبنائها ,وإلى حرية كافة الفئات الاجتماعية والثقافية والسياسية هي دولةُ  تعاقدية قائمة على الأسس الموضوعية للعقد الاجتماعي ,وتمتاز في إطار

المزيد


بياندور: الوسام الوطني الكردي

شباط 11th, 2008 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

خالدعيسى

ملحمة بياندور وسام معلق في قلب كل عسكري كردي في الجيش والقوات المسلحة السورية. و القلب الكردي المحصن بمثل هذا الوسام لا تخرقه طعنات مهندسي المآمرات على الوطن, ومشجعي الفتن بين السوريين. ومن ينكر وجود الكرد وحقوقهم, ويشكك بدون وجه حق في وطنية أبناء وأحفاد الثوار, فهو(مهما حمل من النياشين و الألقاب) مجرد من أي شعور وطني, ولا يخدم إلا القوى المعادية لسورية والسوريين.

في الوقت الذي يتعرض الشعب الكردي لمختلف أنواع الاضطهاد, وتطبق بحقه مختلف أنواع السياسات العنصرية والاستقصائية من قبل الأوساط الشوفينية المتنفذة في مراكز القرار في كل من سورية و إيران وتركية, يستوجب تذكير أبناء شعوب المنطقة بأن الشعب الكردي هو من الشعوب الأصيلة في هذه المنطقة, وأن هذا الشعب قد شارك شعوب هذه المنطقة بإخلاص في صد الغزاة ومقاومتهم , وأن لهذا الشعب الحق في الحياة والحرية والتمتع بخيرات هذه البلاد إلى جانب شركائهم الآخرين.

وبينما يتعرض الشعب الكردي في سورية إلى التشكيك في وجوده ووطنيه أبنائه من قبل البعض من أبناء جيل الهزيمة( كما يصفهم رئيس الوزراء السوري السابق بشير عظمة), أو من قبل بعض أصحاب الأوسمة من خبراء التآمر وأعمدة الفتن وأبطال الفساد, رأينا ضرورة لإعادة قراءة صفحة من صفحات المقاومة الوطنية الكردية في منطقة الجزيرة, وذلك عبر عرض موجز لملحمة بياندور الشهيرة, على ضوء الوثائق العسكرية الفرنسية.

فبعد سقوط ميسلون, واندحار ثوار جبل العلويين بقيادة الشيخ صالح العلي, وبعد تفوق الفرنسيين على ثوار جبل الزاوية بقيادة الكردي إبراهيم هنانو, وبعد تغلب القوات الكمالية على القوات الفرنسية في كيليكية, استطاعت السلطات الفرنسية أن تجد من العرب من يتعامل معها. فشكلت لهم في عام 1923 أربعة دول, دولة جبل الدروز, ودولة دمشق, ودولة حلب, ودولة جبل العلويين, وشكلت لواءاً ذات حكم ذاتي في اسكندر ون. أمّا أكراد الجزيرة, فقد استمروا في المقاومة, بل اشتدت المقاومة في ذلك العام رغم عدم تلقيهم أي دعم من المناطق السورية الأخرى. وكانت ملحمة بياندور (بيهاندور) من أشهر المعارك التي خاضها الكرد ضد القوات الفرنسية على أرض الجزيرة.

يقول جان بيريز, عن معركة بياندور, في مجلة تاريخ الجيوش العدد 233 لعام 2003 :
" كانت هذه المحنة من الأهمية القصوى، الأكثر وجعاً مما تعرضت لها وحدات الهجانة في المشرق"

فبعد أن كرست معاهدة لوزان الانتداب الفرنسي على سورية, كان الجيش الفرنسي في عام 1923 قد سيطر على أغلبية الأراضي التي كانت قد أسندت اليها بموجب تلك المعاهدة, باستثناء كيليكية التي فقدتها بالسلاح, وباستثناء الجزيرة التي كانت قد صدت عدة محاولات احتلال وخاصة منذ عام 1921.

وفي أيارعام 1923 تم تكليف العقيد بيگو دوگراندروبت باحتلال المنطقة المسماة بمنقار البطة, أي القسم الشمالي الشرقي من الجزيرة, حتى يصل إلى نهر دجلة. ولم يكن ذلك ممكناً بدون إخضاع عشائر الجزيرة.

ففي البدء حاول بيگو دوگراندروبت تحقيق مهمته بالاتفاق مع السلطات التركية. و
كان أبرز قائد تركي ذي نفوذ في المنطقة الحدودية هو النقيب إسماعيل حقي الذي كان يتخذ من نصيبين مقراً له ، فرفض هذا الأخير التعاون مع العقيد الفرنسي، و اعترض على مرور الوحدات العسكرية الفرنسية في المناطق التي تتواجد فيها الوحدات التابعة له. و ذلك لأن السلطات التركية لازالت تحاول إعادة السيطرة على الجزيرة, بعد أن كانت قد طردت منها, وكانت قد قبلت بانسحابها في الاتفاقات الدولية.

أمام الرفض التركي، فضّل العقيد الفرنسي التوجه إلى جزيرة بوطان على ضفاف دجلة ، التي تبعد عن نصيبين حوالي 150 كم, وذلك عبر المناطق البعيدة عن نفوذ انتشار الوحدات التركية، لتجنب الاصطدام معها .
لكن سرعان ما اصطدمت القوات الفرنسية بمقاومة كردية جدّية,، فتخلى العقيد الفرنسي عن مشروع الزحف على دجلة(مؤقتا)، وقرر التراجع عند قرية دمر قابي، و العودة إلى دير الزور مقر السرية الثانية للهجانة، توقف في حزيران في قرية بياندور (بيهاندور) التي كانت قد رقيت إداريا إلى قائممقامية، و ما أن غادرها مع قواته

المزيد


هوامش على متون تبحث في التأسيس 2

تشرين الثاني 24th, 2007 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

 هوامش على متون تبحث في التأسيس 2

  دنگي كرد *

في هذه الزاوية ، تحاول هيئة التحرير من خلال بعض الوثائق و المعلومات و الذاكرة لدى حزبنا أن تضيء الجوانب الملتبسة في متون بعض الكتابات الجادة حول موضوعة التأسيس . و ستناقش في حلقات (قد لا تكون متتالية) عدة مقالات و كتابات و مقابلات تحاكي هذا الموضوع ، و خاصة تلك التي تمتلك زاوية نظر جيدة و كماً لا بأس به من الحقيقة ، لتساهم معها بإضافات قد تجعل اكتمال الصورة أكثر يسراً . و قد تضطر في بعض الأحيان إلى تناول بعض المراحل المتأخرة من تاريخ الحركة الحزبية في سوريا و توضيح بعض النقاط التي تتعلق بحزبنا و نشأته و تبلوره كتيار وطني ديمقراطي مستقل ، لما تعانيه هذه النقطة بالذات من لغط و تعتيم ، و في بعض الأحيان تشويه متعمد .

و ستعمل هيئة التحرير على تثبيت متن الموضوع (المقالة أو المقابلة أو النص) في هذه الزاوية بقدر ما سيسمح لها بذلك المجال المتاح أمام هذه الزاوية (كاملاً أو مقتطفات أو إشارة) و من ثم المساهمة بإغنائه بالهوامش المفيدة .

المتن

   هو نص حديث الأستاذ عبد الحميد درويش في ندوة أقيمت بتاريخ 03/07/2007 في القامشلي ، و هو منشور في جريدة الديمقراطي (جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ) العدد 503 تاريخ أوائل آب 2007 . كما أن النص منشور في بعض المواقع الكردية على شبكة الانترنت و منها موقع ولاتى مه.

الهوامش

  • إن فكرة تأسيس حزب كردي في سوريا من قبل أوصمان صبري لم تأتي كتطوير لما أسماه الأستاذ عبد الحميد درويش لـ (جمعية إحياء الثقافة الكردية) و التي كانت في الحقيقة مجموعة وقتية و ليست جمعية . بل إن الفكرة كانت سابقة على هذا النشاط لدى أوصمان صبري و هو نفسه يقول أن الفكرة تبلورت بشكل نهائي في العام 1955 ، و خرجت إلى حيز التطبيق أول الأمر فيما بين أوصمان صبري و الشيخ محمد عيسى و من ثم طرح الأمر عن طريق الشيخ على الأستاذ عبد الحميد درويش و عن طريقه على المرحوم حمزة نويران و بذلك كان هؤلاء الأربعة و حسب الترتيب هم مؤسسو الحزب الكري في سوريا (أوصمان صبري – الشيخ محمد عيسى – عبد الحميد درويش – حمزة نيران) . وفي مقابلة مع أوصمان صبري في العدد الرابع من نشرة آرمانج لشهر تشرين الثاني 1984 يقول : "…. و لكن تأسس الحزب بشكل عملي في عام 1956 و بالاشتراك مع ثلاثة شباب آخرين" . و إذا كان (عبد الحميد درويش و حمزة نويران) من هؤلاء الثلاثة حسب الأستاذ عبد الحميد ، ترى من هو ثالثهم ؟ هذا أولاً ، ثم أن اوصمان صبري و أثناء إجراء هذه المقابلة معه و التي استغرقت مدة تجاوزت (37 ساعة ) موزعة على عدة أيام ، كان يذكر هذه الأسماء الثلاثة و بنفس الترتيب  لكنه رفض تثبيت الأسماء في نص المقابلة المنشورة و اكتفى بذكر (اشتراك ثلاثة شباب آخرين) و نعتقد هنا بان أوصمان صبري كان يعتبر نفسه مؤسساً و يعتبر هؤلاء الثلاثة قد ساعدوه أو وافقوا على الاشتراك معه منذ البداية ، و لم يكن يقبل بتسميتهم كمؤسسين .

يقول الأست

المزيد


هوامش على متون تبحث في التأسيس

أيلول 13th, 2007 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

بقلم جنكبازى جبري

 

سررت و أنا أتابع الأقنية الفضائية الكردستانية و هي تلقي الضوء على الحركة الكردية في سوريا بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا لتبيان مرحلة التأسيس و المؤسسين لهذا التنظيم. ولكن ما آلمني هو عدم الدقة في نقل الحقائق التاريخية وذلك بتغييب الدور المحوري و الأساسي لشخصية وطنية بامتياز و مدى مساهمتها ودورها في تكوين هذا التنظيم, أعني بهذه الشخصية الشيخ محمد عيسى سيدا الذي توفي بعام 2001 لذا أورد الحقائق التاريخية التالية:

1.      إن فكرة تكوين تنظيم يعنى بشؤون الأكراد في سوريا قد تم تداولها بداية بين الشيخ محمد عيسى و السيد أوصمان صبري.

2.   لكي يرى أي تنظيم النور لا بد له من توفر عاملين أساسين: الامكانات المادية و القاعدة الشعبية و هذان العاملان كانا متوفرين في شخص الشيخ حيث انتماؤه إلى عائلة دينية نقشبندية و استلامه مهام والده ( الشيخ محمود القره كوي ) المهجر قسرا من كردستان تركيا إثر أحداث ثورة الشيخ سعيد المعروفه, مما وفرّ له احترام وطاعة المجتمع.

3.   تم التعارف بين الشيخ و السيد أوصمان( وهو المهجرَّ أيضا من كردستان تركيا ) عندما كان الأخير يعمل في مكتب الحبوب ( الميرا ) في الدرباسية حيث لا تبعد عن قرية الشيخ و اسمها تليلون سوى كليومتر واحد.

4.   الخبرة السياسية لدى أوصمان والذي كان يكبر الشيخ بسنوات والشعور الوطني لدى الاثنين وتجربتهما في تنظيم خويبون والتي تم حلها في 1946هي التي جمعتهما فيما بعد معا للعمل على تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا. هنا و للتذكير فإن المير جلادت بدرخان أجرى حواراً مع الشيخ في عدد من مجلة روناهي و المحفوظة نسخة منها في المعهد الكردي في باريس و كان يسميه الشيخ الصغير لأنه كان أصغر أعضاء جمعية خويبون سناً.

5.   بعد الاتفاق بين الاثنين على فكرة تكوين التنظيم سافر الشيخ بقصد الاستشارة إلى القاهرة بعام 1956 و قابل بعض الشخصيات الكردية هناك و منها أفراد من العائلةالبدرخانية حيث تأخر في العودة بسبب الحرب التي عرفت بالعدوان الثلاثي.

6.   بعد العودة التقى السيد أوصمان و بوشر بالخطوات اللازمة لوضع فكرة التنظيم موضع التنفيذ و أولى هذه الخطوات الاتصال مع بعض الشخصيات الكردية و الطلبة, و كمثال اتصل الشيخ بالسيد عبد الحميد درويش و هو  الهوامش:

               طالب ثانوية في دمشق وابن عشيرة معروفه في منطقة الدرباسية رغبة من الشيخ برفد التنظيم بعناصر  تستطيع التحرك ضمن شريحة الطلاب.

7.      تم عقد المؤتمر التأسيسي بعام 1957 و كان الشيخ و أوصمان من المؤسيسن و عضوين قياديين و أُعلن البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا.

8.   موّل الشيخ جميع نشاطات البارتي في البدايات من أمواله الخاصة حتى أن الكوادر الحزبية المتفرغة كانوا يتقاضون رواتب شهرية منه إلى أن استطاع البارتي الانتشار و تغطية نفقاته. حتى أنه اشترى دارا في مدينة القامشلي وكانت بمثابة بيت للبارتي. إضافة إلى الدار الكائنة بحي الأكراد في دمشق و التي كانت محطة للساسة الكرد من سوريا و البعض من كردستان العراق.

9.   للدلالة على الدور المحوري للشيخ و في عام 1958 و إثر عودة الزعيم الملا مصطفى البارزاني إلى العراق أُوفد الشيخ من قبل البارتي في أول مهمة خارجية للالتقاء بالزعيم البارزاني حيث التقاه في بغداد وأمضى فترة معه وترسخت بينهما علاقة متينة.

10. في عهد ما سمي بالانفصال عقب انهيار الوحدة بين سوريا و مصر جرت انتخابات نيابيه و كان مرشحا البارتي هما الشيح محمد عيسى و الدكتور نور الدين ظاظا ( الذي التحق بالبارتي بعام 1958). واهالي مدينة عامودا يتذكرون كيف حملوا سيارة المرشحين على الاكتاف و إلقاء الشيخ خطابا في هذا الجمع باللغة الكردية. ذلك الحدث الذي أزعج السلطات و أدى إلى توقيفه لإيام.

11. بعد قيام ثورة البعث في عام 1963 حكم على الشيخ بالسجن فلجأ إلى لبنان و مكث فترة في بيروت و حينها التقى الكاتب الأمريكي (دانا آدم شميت) مؤلف كتاب ((رحلة إلى رجال شجعان في كردستان)) حيث دار الحديث حول الشعب الكردي فاختتم الكاتب كلامه بأن الشعب الكردي لن يتمكن من الحصول على حقوقه إلا إذا تحوّل العالم إلى قطب واحد !!!!!…

12. بعد صدور العفو العام رجع الشيخ إلى سوريا ومن ثم في أواخر عام 1969 راسل الزعيم البارزاني مبديا رغبته بالقدوم إلى كردستان العراق فبادره الزعيم البارزاني برسالة يرحب فيها بقدومه. و فعلا فقد سافر الشيخ إلى كردستان العراق في حزيران 1970. ومكث في ضيافة البارزاني لمدة أشهر حيث الإقامة بالقرب من المقر و

المزيد


الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا 14 حزيران 1957م( التأسيس والمؤسسون )

أغسطس 12th, 2007 كتبها الحقيقة والحوار نشر في , وثائق

بقلم :رشيد حمو

منذ نشوء الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عام 1957م وحتى تاريخ 14 حزيران عام 2002م ، يكون قد مضى خمسة وأربعون عاماً ، وبعد مضي كل هذه المدة الطويلة التي تقارب نصف قرن من الزمن نرى أن السيد حميد درويش يقوم بمحاولة تشويه الحقائق حول تأسيسه وتزوير تاريخه ، خاصة فيما يتعلق بمؤسسيه . حيث يقوم بترويج دعايات ومزاعم تقول : " بأنه هو وكل من عثمان صبري وحمزة نويران قاموا وحدهم بتأسيس هذا الحزب من دون أي شخص آخر سواهم " .

فنراه يكتب في المقدمة التي وضعها للقسم الأول من مذكرات المرحوم الدكتور نور الدين ظاظا ( الترجمة العربية ) بأنه هو وعثمان صبري وحمزة نويران قاموا وحدهم بتأسيس هذا الحزب .

وفي كتابه " أضواء على الحركة الكردية في سوريا " يردد هذا الزعم ويكتب بالحروف " بأنه قام مع عثمان صبري وحمزة نويران بتأسيس هذا الحزب في عام 1956م " علماً أن تاريخ ميلاد الحزب المعلوم للجميع وهو 14 حزيران عام 1957م التي لازالت فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا تحتفل به كل عام حتى الآن .

وعلاوة على هذا وذاك ، فهو لا ينى يردد زعمه في مجالسه الخاصة وفي كل مناسبة يجد فيها الفرصة سانحة ، وهكذا نراه يحاول منذ مدة إيهام الرأي العام بأن مؤسسي الحزب المذكور يقتصر على ثلاثة أشخاص فقط هم :
( حميد نفسه ، وعثمان صبري وحمزة نويران ) .

لا شك في أن السيد حميد يعرف في قرارة نفسه بأنه يجنى على الحقيقة ويزور تاريخ الحزب المذكور ، ولكن لماذا يفعل ذلك ؟ لعله يريد أن يظهر نفسه أمام الرأي العام كونه رائد الحركة الوطنية الكردية في سوريا دون منازع ، باعتبار أن الأوساط السياسية الكردية تعتبر نشوء هذا الحزب بداية دخول الحركة الوطنية الكردية في سوريا مرحلة
( التنظيم ) مما يريد أن يوحي للناس بأنه هو الذي لعب الدور الأول في قيادة الحركة في تلك المرحلة .

وإذا كان يثير زعمه وادعاءه في هذا الوقت وبعد انقضاء قرابة نصف قرن على نشوء الحزب ، فلعله يفعل ذلك اعتقاداً منه بأن معظم الذين قاموا بتأسيس هذا الحزب قد وافتهم المنية ، ولم يبق منهم من يمكن أن يتصدى له ولمزاعمه ويقوم بإظهار الحقيقة للملأ .

وحيال هذه المحاولات الرامية إلى النيل من تاريخ ذلك الحزب الذي كان لي شرف المشاركة في تأسيسه رأيت أن أسرد قصة نشوئه كما عشتها وأعرفها ، علها تساعد على إظهار الحقيقة للناس وتبديد كل المزاعم الباطلة حول القائمين بتأسيسه .

للحقيقة يقال أن فكرة تشكيل حزب سياسي كردي في سوريا كانت تدور في رأس عثمان صبري منذ زمن بعيد، ففي عام 1953م التقى بي في منـزل محمد علي خوجة بحلب وعرض علي الفكرة ، طالباً مني التعاون معه لتشكيل حزب كهذا ، غير أنني اعتذرت له ولم أبد استعدادي للعمل معه لكوني كنت منضماً آنذاك في الحزب الشيوعي السوري .

وفي عام 1956م خرجت من صفوف هذا الحزب كما خرج من صفوفه العديد من الكوادر الحزبية من الأكراد ، سبب خلاف نشأ بيننا وبينه حول موقف الحزب من المسألة الكردية في سوريا .

وبعد انسحابي من هذا الحزب بفترة تلقيت من عثمان رسالة يدعوني فيها إلى اللقاء به في دمشق ، ويبدو أنه كان قد سمع بخروجي وخروج بعض الرفاق الآخرين من صفوف الحزب الشيوعي ، وبأنني سأتجاوب معه هذه المرة لتأسيس حزب سياسي كردي كان يحلم به عثمان منذ زمن بعيد كما ذكرت .

وعندما التقيت به في دمشق عرض  علي الفكرة من جديد ، وطلب مني التعاون معه ، وأوحى إلي في حينه بأن أشخاصاً من أمثال جلال الطالباني وعيسى ال     الذين كانا يقيمان في دمشق آنذاك ، والدكتور نور الدين ظاظا يشجعونه على

المزيد